فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 340

وثانيا - مفهوم كلمة"التبديل"بأنه محو وإزالة، أو تعطيل ونقض - يتعارض مع ما تنزهت عنه كلمات الله، من أي عارض يعرض لها، فيغير وجهها، وينقض حكمها، والله سبحانه وتعالى يقول مخاطبا نبيه الكريم: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [1] . . . وإذن فما تأويل الآية؟ وما المراد بالتبديل لآية مكان آية؟

الجواب - والله أعلم - أن المراد بتبديل آية مكان آية هنا، هو ما كان يحدث في ترتيب الآيات، في السور، ووضع الآية بمكانها من السورة، كما أمر الله سبحانه وتعالى. . وذلك أن آيات كثيرة كانت مما نزل بالمدينة، قد وضعت في سور مكية، كما أن آيات مما كان قد نزل بمكة، ألحقت بالقرآن المدني. ." [2] ."

{وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [3] وآية هنا تعني علامة على نبوته [4] ، ومعجزة [5] .

{َلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إذا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ} [6] ... وآية هنا تعني برهان [7] برهان وحجة [8] . والعلامة [9] . ودليل وحجة [10] .

{سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُ فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [11] . وآية هنا تعني البراهين التي

(1) القرآن الكريم، سورة الأنعام، الآية 115.

(2) التفسير القرآني للقرآن، عبدالكريم الخطيب، دار الفكر، ج 4 ص263 وما قبلها وما بعدها.

(3) القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 118.

(4) زبدة التفسير. الطبري، ج1 ص513. القرطبي ج2 ص64.

(5) الأساس ج1ص227.

(6) القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 145.

(7) زبدة التفسير.

(8) الطبري، ج2 ص24.

(9) القرطبي ج2 ص 109.

(10) الأساس ج1ص312.

(11) القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت