فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 340

لأنها دالة على انقطاعها عن المخلوقين، وأنها ليست إلا من كلام الله تعالى"."

وقال عبدالكريم الخطيب في تفسيره القرآني للقرآن [1] بعد أن فصل حجج القائلين بوجود النسخ والقائلين بعدم وجوده في القرآن عند الكلام على آية البقرة (106) :

"وإذ ننظر في الآية الكريمة نسأل أولا: أإذا جاء شرط في القرآن الكريم. . أيجب أن يقع هذا الشرط، وأن يتحقق تبعا لذلك جوابه؟ والجواب على هذا: أن ليس من الحتم اللازم أنه إذا ورد في القرآن أسلوب شرطي أن يقع هذا الشرط، وإنما الحتم اللازم هو، أنه إذا وقع الشرط فلا بد أن يقع ويتحقق الجواب المعلق على وقوع هذا الشرط."

فما أكثر ما وردت أساليب شرطية في القرآن غير مراد وقوعها، وتحقيق جوابها. . ومن ذلك قوله تعالى، لنبيه الكريم:

{وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ} (116: الأنعام) . وقوله تعالى أيضا: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ. لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} (44 - 64 الحاقة) . وقوله تعالى خطابا له: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} (56: الزمر) "."

ويضيف عبدالكريم الخطيب عند كلامه على آية سورة النحل (101) بعد أن تعرض لكلام المفسرين عليها قائلا:

"ونحن على رأينا الذي اطمأن إليه قلبنا، من أنه لا نسخ في القرآن. . وأن هذه الآية الكريمة - مع شيء من النظر والتأمل، ومع إخلاء النفس من ذلك الشعور المتسلط على جمهور المسلمين من أن النسخ في القرآن حقيقة مقررة، تكاد تكون شريعة يدين بها المسلم، ومعتقدا يعتقده - نقول أن هذه الآية الكريمة لا تفيد بمنطوقها أو مفهومها دلالة على النسخ. . . وذلك:"

أولا - منطوق الآية هو: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} . . فلو كان معنى التبديل المحو والإزالة، لما جاء النظم القرآني على تلك الصورة، ولكان منطق بلاغته أن يجيء النظم هكذا:"وإذا بدلنا آية بآية «. . ولما كان لكلمة"مكان"موضع هنا. ."

(1) ج1، ص 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت