يتم قطعها، والبعض قال أن الأمر مختص بقضاء الله تعالى حيث يقضي لألف سنة فينزله مع الملائكة إلى الأرض ثم العروج إلى السماء للقضاء لألف سنةٍ أخرى. ومنهم من قال أنها مدة الأيام الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض.
رأي الباحث في المسألة:
إن كشف المعنى يستلزم جمع الآيات ذات الصلة كما يلي: فقوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إذا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82] . وقوله تعالى: {وإن يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدّون} . [الحج: ... ] . وقوله تعالى: {وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} {الزخرف/85} . وقوله تعالى: {يدبر الأمرَ من السماءِ إلى الأرضِ ثمّ يَعُرجُ إليه في يومٍ كان مقدارُهُ ألفَ سنةٍ مما تعدّون} . [السجدة: 5] . وقوله تعالى: {تعرجُ الملئكةُ والرُّوحُ إليه في يومٍ كان مقدارُهُ خمسين ألف سنة} ، [المعارج: 4] .
فإذا كان الله تعالى هو الذي عنده علم الساعة وهو العلم الشامل الكامل لدقائق كل ما يجري أو سيكون، فإن الآيات التي ظاهرها التعارض ليست متعارضة لأن كل واحدة تتكلم عن وضع خاص، وإذا فهمنا أن الله هو خالق الزمن فما يخصه لا يخضع للزمن لأنه ذكر أن أمره المراد يكون على الفور، فآية السجدة تعلقت بالتدبير الذي للمخلوقات فيه صلة وعلاقة وهو شأن بين السماء والأرض لمرحلة تقرب الفهم للإنسان. وأما آية المعارج فشأنها أشمل فهي تتكلم عن الملائكة والروح والعروج إلى الله تعالى يوم القيامة، فهو زمن قصير بالنسبة للخالق، طويل بالنسبة للمخلوق، ويمكن أن هذه الأيام تختلف باختلاف المؤمن والكافر قصرًا وطولًا، فلا تعارض ولا إيهام بين مقاصد الآيات في الكلام.
وقد وصل العلم الحديث للكشف عن هذا الغموض. حيث قُسِّمت الأيام إلى ثلاثة أيام؛ يوم كوكبي يتعلق بكوكبنا الأرضي، ومقداره أربعًا وعشرين ساعة، ويوم كوني ومقداره ألف سنة، واليوم الآخر ومقداره خمسين سنة. وبذلك يتم الجمع بين الآيات، ويزول الإشكال والغموض. [1]
(1) الكون منذ أن انبثق عن العرش حتى يعود إليه. أحمد عبد الخالق حماد. دار الأسرة للنشر والتوزيع. عمان. ص 1020108 بتصرف.