أو الوحي ويصعد إلى السماء فيقطع في يوم واحد من أيام الدنيا مسافة ألف سنة مما تعدّونه أنتم لأن ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام لابن آدم وهذا معنى قول ابن عباس والحسن والضحاك وقتادة وهو اختيار الجبائي وقيل معناه أنه يدبر الأمر سبحانه ويقضي أمر كل شيء لألف سنة في يوم واحد ثم يلقيه إلى ملائكته فإذا مضى الألف سنة قضى لألف سنة أخرى ثم كذلك أبدًا عن مجاهد وقيل معناه يدبر أمر الدنيا فينزل القضاء والتدبير من السماء إلى الأرض مدة أيام الدنيا ثم يرجع الأمر ويعود التدبير إليه بعد انقضاء الدنيا وفنائها حتى يتقطع أمر الأمراء وحكم الحكام وينفرد الله بالتدبير في يوم كان مقداره ألف سنة وهو يوم القيامة فالمدة المذكوره مدة يوم القيامة إلى أن يستقر الخلق في الدارين عن ابن عباس أيضًا فأما قوله {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} فإنه أراد سبحانه على الكافر جعل الله ذلك اليوم مقدار خمسين الف سنة فإن المقامات في يوم القيامة مختلفة وقيل أن المراد بالأول إن مسافة الصعود والنزول إلى السماء الدنيا في يوم واحد للملك مقدار مسيرة ألف سنة لغير الملك من بني آدم والى السماء السابعة مقدار مسيرة خمسين ألف سنة وقيل أن الألف سنة للنزول والعروج والخمسين ألف سنة لمدة القيامة) [1] .
خامسًا: تفسير أبو جعفر محمد بن جرير بن زيد بن كثير بن غالب الطبري (ت: 310 هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: يقول تعالى ذكره: الله هو الذي يدبر الأمر من أمر خلقه من السماء إلى الأرض، ثم يعرُج إليه. واختلف أهل التأويل في المعنى بقوله {ثُمَّ يَعْرُجُ إليه فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدَارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} فقال بعضهم: معناه: أن الأمر ينزل من السماء إلى الأرض، ويصعد من الأرض إلى السماء في يوم واحد، وقدر ذلك ألف سنة مما تعدّون من أيام الدنيا، لأن ما بين الأرض إلى السماء خمس مئة عام، وما بين السماء إلى الأرض مثل ذلك، فذلك ألف سنة) [2] .
فهذه بعض أراء المفسرين التي استطعت أن أجمعها فمنهم من قال أن المسافة التي تُقطع في يومٍ نزولًا وصعودًا، يحتاج البشر إلى ألف عام حتى
(1) مجمع البيان في تفسير القرآن، أبو الفضل بن الحسن الطبرسي، تحقيق: هشام الدسوقي المحلاتي، وفضل الله اليزدي الطباطبائي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت: لبنان، الطبعة الأولى، (1406 هـ 1986 م) ، الجزء التاسع، ص510.
(2) جامع البيان في تأويل القرآن، أبي جعفر الطبري، دار الكتب العلمية، بيروت: لبنان، الطبعة الأولى، (1412 هـ 1992 م) ، المجلد ... ، ص230 - 232.