جلست إلى ابن المسيب رضي الله عنه، فسأله عنها إنسان، فلم يخبر، ولم يدر فقلت: ألا أخبرك بما أحضرت من ابن عباس؟ قال: بلى. فأخبرته فقال للسائل: هذا ابن عباس رضي الله عنهما أبى أن يقول فيها وهو أعلم مني. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {كان مقداره ألف سنة} قال: لا ينتصف النهار في مقدار يوم من أيام الدنيا في ذلك اليوم حتى يقضي بين العباد، فينزل أهل الجنة الجنة، وأهلُ النارِ النَار، ولو كان إلى غيره لم يفرغ من ذلك خمسين ألف سنة. وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله تعالى عنه {في يوم كان مقداره ألف سنة} يعني بذلك نزول الأمر من السماء إلى الأرض، ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد، وذلك مقدار ألف سنة، لأن ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام. وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله تعالى عنه في الآية يقول: مقدار مسيرة في ذلك اليوم {ألف سنة مما تعدون} ومن أيامكم من أيام الدنيا بخمسمائة نزوله وخمسمائة صعوده، فذلك ألف سنة. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما {ثم يعرج إليه في يوم} من أيامكم هذه، ومسيرة ما بين السماء والأرض خمسمائة عام. وأخرج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه {ألف سنة مما تعدون} قال: من أيام الدنيا. والله أعلم) [1] .
رابعًا تفسير الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي المشهدي (ت: 538 هـ) .
يقول في قوله تعالى {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض} (أي خلقهما وما بينهما في هذه المدة يدبّر الأمور كلها ويقدّرها على حسب إرادته فيما بين السماء والأرض وينزله مع الملك إلى الأرض {ثم يعرج إليه} الملك أي يصعد إلى المكان الذي أمره الله تعالى أن يصعد إليه {في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} أي يوم كان مقداره لو ساره غير الملك ألف سنة مما يعدُّه البشر خمس مائة عام نزوله وخمس مائة عام صعوده وقوله يعرج إليه يعني إلى الموضع الذي أمره بالعروج إليه كقول إبراهيم إني ذاهب إلى ربي سيهدين أي إلى أرض الشام التي أمرني ربي بالذهاب اليها وقوله {ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله} يعني إلى المدينة ولم يكن الله سبحانه بالشام ولا بالمدينة ومعناه أنه ينزل الملك بالتدبير
(1) الدر المنثور في التفسير المأثور، جلال الدين السيوطي، دار الكتب العلمية، بيروت: لبنان، الطبعة الأولى (1427 هـ - 1997 م) المجلد الثامن، ص252 - 253.