أبدى الكرماني لذلك نكته لطيفة قال: لأن قيام رمضان محقق الرفع وكذا صيامه بخلاف قيام ليلة القدر فإنه غير متيقن فلهذا ذكره بلفظ المستقبل انتهى كلامه [1] .
صلاة الضحى:
عن أم هانئ، قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثماني ركعات، فلم أر صلاة قط أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود وقالت في رواية أخرى: وذلك ضحى متفق عليه. المراد بالضحى وقت الضحى: وهو صدر النهار حين ترتفع الشمس وتلقي شعاعها، قوله"غير أنه""غير"نصب على الاستثناء. وفيه إشعار بالاعتناء بشأن الطمأنينة في الركوع والسجود لأنه صلى الله عليه وسلم خفف سائر الأركان من القيام والقراءة والتشهد ولم يخفف من الطمأنينة في الركوع والسجود [2] .
باب المواقيت:
عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة (ذا الحليفة) ولأهل الشام"الجحفة"ولأهل نجد"قرن المنازل"،ولأهل اليمن"يلملم"وقال:"هن لهن"ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة. والمواقيت جمع ميقات وهي زمانية ومكانية.
فالزمانية: أشهر الحج؛ شوال، و ذو القعدة، وعشر من ذي الحجة.
والمكانية: ما ذكرتُ في هذا الحديث.
فالمواقيت الأربعة المتقدمة، ثبت توقيتها عن النبي صلى الله عليه وسلم وهناك مبقات خامس، اختلف فبمن وقته، وهو (ذات عرق) فقد قيل: إنه النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد في أبي داود، والنسائي [3] وقيل: إنه عمر بن الخطاب، كما في البخاري. ولا يبعد أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وقته ولم يعلم عمر، ثم وقته، فواقف توقيته توقيت النبي صلى الله عليه وسلم [4] .قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون"
(1) الامام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، فتح الباري يشرح صحيح البخاري الجزء الأول اعتنى به فريق بيت الأفكار الدولية، ص 293.
(2) الإمام شرف الدين الحسين بن محمد بن عبدالله الطيبي، الجزء الثالث الطبعة الأولى 1422ه-2011م (بيروت لبنان) ،ص 176.
(3) سنن أبي داود، باب المواقيت، حديث رقم: 1477 وسنن النسائي، باب ميقات أهل مصر، حديث رقم: 2605
(4) عبدالله بن عبدالرحمن ابن صالح آل بسام. تيسير العلام شرح عمدة الأحكام الجزء الأول الطبعة الخامسة حقوق الطبع والنشر،1399ه-1978م (مكة المكرمة) ص 481.