السنة كالشهر ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق السعفة أو الخوصة" [1] . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إذا اقترب الزمان لم تكن رؤيا المؤمن تكذب وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا والرؤيا جزء من خمسة وأربعين جزءًا من النبوة" [2] . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"يتقارب الزمان، وينقص العلم، وتظهر الفتن ويكثر الهرج"قيل: يا رسول الله، أي هو؟ قال:"القتل" [3] . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الزمان قد استدار كهييأته يوم خلق الله السماوات والأرض، والسنة اثني عشر شهرًا" [4] ."
المبحث الثالث: رأي بعض أهل العلم في الزمن:
نستعرض في هذا المبحث بعض ما يمكن جمعه من تنبيهات تحض على حفظ الزمن ممثلة في اغتنام الفرص وبعده نورد أراء بعض المفسرين والأقوال التي دارت حول تفسير قوله تعالى {يُدبِّرُ الأمرَ مِنَ السماء إلى الأرضِ ثم يَعرُجُ إليه في يومٍ كانَ مقدارُهُ أَلْفَ سنةٍ ممّا تعُدُّونَ} . [السجدة:5] ، حيث تفاوتت الآراء فمنها ما هو متطابق ومنها ما هو متشابه ومنها ما هو متعارض مع بعضه البعض:
أولًا: تفسير الأمام أبى الفرج ابن الجوزي:"معنى الآية قولان. أحدهما: يقضي القضاء من السماء فينزله مع الملائكة إلى الأرض {ثم يَعْرُجُ} الملَك (إليه في يوم) من أيام الدنيا، فيكون الملَك قد قطع في يوم واحد من أيام الدنيا في نزوله وصعوده مسافة ألف سنة من مسيرة الآدمي. والثاني: يدبِر أمر الدنيا مدة أيام الدنيا، فينزل القضاء والقدر من السماء إلى الأرض (ثم يعرج إليه) أي: يعود إليه الأمر والتدبير حين ينقطع أمر الأمراء وأحكام الحكام وينفرد الله تعالى بالأمر (في يوم كان مقداره ألف سنة) وذلك في [يوم] القيامة، لأنَّ كل يوم من أيام الآخرة كألف سنة."
وقال مجاهد: يقضي أمر ألف سنة في يوم واحد، ثم يلقيه إلى الملائكة
(1) صحيح إبن حيان بترتيب إبن بلبان:، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية (1418 هـ - 1997 م) ، الجزء: 15/ 6842.
(2) المرجع السابق، جزء: 13/ 6040.
(3) المرجع السابق، جزء: 15/ 6711.
(4) البداية والنهاية، ابن كثير، توثيق عبد الرحمن اللاذقي ومحمد غازي بيضون، دار المعرفة، بيروت، المجلد الأول، الطبعة السابعة، (1422 هـ - 2002 م) .