فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 340

{هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} {يونس/5} . فالشمس والقمر في هذه الآية هما (مكان) والسنين والحساب (زمان) وقد ربط تعالى بينهما في آية واحدة وذلك عن طريق الحركة المعبِّر عنها في الآية بقوله: {وقدَّرهُ منازل} لكي يتأكد الناس أن الزمان لا ينفصل عن المكان وأن هذا الأمر حق لا ينبغي لأحد أن يماري فيه لقوله تعالى في آخر الآية: {وما خلق الله ذلك إلا بالحق} [1] .

وهكذا في كل مرة يجيء الزمان مقترنًا بالمكان، وحين الحديث عن المكان لا أقصد به العالم المادي فحسب، بل كل ما هو كائن إلى يوم القيامة، وهذا يشمل فيما يشكل العالم الغيبي أيضًا، لأن عالم الغيب هو حادث شأنه شأن العالم المادي المشاهد.

ومن هنا يكون كل عالم من هذين العالمين محكوم لنظام خاص به وله زمنه المستقل عن الآخر والملازم له على الدوام [2] .

لقد تضمن القرآن الكريم كثيرًا من أنباء الغيب، سواء في هذا ما يتصل بالماضي أو الحاضر أو المستقبل.

ووجه دلاله الإخبار بالغيب على الإعجاز. أن الإخبار بالغيب وتحقق هذه الغيوب كما أخبر بها تمامًا ليس في طاقة الإنسان.

لأن غاية ما يستطيعه العقل البشري في هذا هو أن ينقل عن غيره أو يقيس غائبًا على شاهد، وكل ما كان بعيدًا عن هذه الدائرة فهو مما لا يمكن لعقل الإنسان أن يناله بحال. والله تعالى يخاطب نبيه قائلًا: {قُلْ لاَ يَعْلمُ مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأرْضِ الْغَيْبَ إلاَّ اللهُ} [النمل: 65] .

ولما كان القرآن الكريم زاخرًا بأخبار كثيرة عن الغيوب التي لا علم للرسول عليه الصلاة والسلام بها، ولا سبيل لمثله أن يعلمها بوسائله البشرية؛ دلَّ ذلك دلاله بينة على أن هذا القرآن المشتمل على تلك الغيوب لا يعقل أن يكون نابعًا من نفس محمد - صلى الله عليه وسلم -، بل هو كلام علاّم الغيوب، وبالتالي فإن البشر مهما حاولوا فَهُمْ عاجزون عن الإتيان بمثله [3] .

ويقول الدكتور يوسف القرضاوي (إن إستغلال الوقت أمر مهم جدًا

(1) الإسلام ونشأة الكون، يوسف عمرو، الطبعة الأولى، (1993) ، ص43 - 44.

(2) نفس المصدر، ص46 - 47.

(3) الإعجاز القرآني وجوهه وأسراره، الناشر، مكتبة وهبه، القاهرة: عابدين، الطبعة الأولى، (1409 هـ - 1989 م) ، ص17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت