فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 340

، ولكنه مدبر للزمان والمكان وحسب.

وربما نجد أصداء ذلك عند أبي العلاء المعري الذي أثار مشكلة من أخطر المشاكل الميتافيزيقية وهي علاقة الله بالزمان والمكان.

(د) كل هذه الجوانب التي أشرنا إلى بعضها فقط، والتي تعطينا تصورًا واضحًا عن معالجة القرآن الكريم لمشكلة الزمان واصل العالم، ثم يأتي من يقول: إن القرآن لم يفصل في مشكلة الزمان وأصل العالم، ولم يعط انتباهًا لمشاكل الفلسفة.

والواقع أن القرآن ليس"كتاب فلسفة"وإنما هو كتاب إلهي. ولذا ليس من مهمته التفصيل، بل التلميح دون التصريح في كثير من الأحيان. ومن هنا قد يكون اعتراض (عدم التفصيل) مقبولًا، ولكن لا نستطيع أن نقبل أن القرآن لم يعط انتباهًا للمشاكل الزمانية التي أثيرت فيما بعد؛ لأننا لاحظنا كيف أن أكثر المصطلحات الزمانية قد وردت في القرآن وحددت معانيها بدقة، كما لاحظنا كيف أثيرت مشكلة الخلق التي سيعالجها أكثر الفلاسفة والمتكلمين المسلمين انطلاقًا من القرآن واستنادًا عليه.

وسواء كان هذا الأمر أم ذاك، فإن القرآن قد ساعد الفلاسفة والمتكلمين في إثراء مباحثهم في مشكلة الزمان وإنارتها، ومكنهم من طرحها في إطار جديد يفلت من حصار الإطار اليوناني في أكثر الأحيان، ويطبع المشكلة بطابع قرآني مبين) [1] .

ويقول يوسف عمرو في كتابه الإسلام ونشأت الكون:

(لقد ذكر تعالى من الألفاظ التي تحمل معنى الزمن، نحو الأفعال وغيرها الكثير، وفي كل هذه الكلمات أو المرات كان يجيء الزمان مقترن بالمكان مما يدل على أن الزمان ليس منفصلًا عن المكان، وإنما هما متلازمان أبدًا، لأن المكان هو امتداد للجسم، أما الزمان فهو امتداد للحركة، ولمّا كان انفصال الجسم عن الحركة شيء مستحيل في حكم العقل ومنافي لسنته تعالى في الخلق فإن المعنى يكون أن انفصال الزمان عن المكان هو شيء مستحيل أيضًا ومنافي لسنته تعالى في الخلق كذلك، ومن هنا يكون الزمان والمكان متلازمين دائمًا ومترابطين أبدًا في وحدة واحدة من الوجود الحادث، وهذا ما أكده تعالى في أكثر من آية نختار منها على سبيل المثال لا الحصر هذه الآيات:

(1) الزمان في الفكر الإسلامي، الطبعة الأولى، ص32 - 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت