فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 340

هذا فيما يشاهده، أما مالم يشاهده فإن العقل أعجز من المشلول الذي لا يستطيع أن يتحرك. كل هذه الأمور من السهل الإجابة عنها لانه من البدهي أن العقل مخلوق محدود مهما بلغ من الكمال و الرقي فله مستوى معين لا يتعداه و غاية لا يتجاوزها، وذلك لان المسافة بين الوجود و العدم مسافة لا يكاد يعبرها العقل البشري.

إن التساؤلات التي بدأت بها هذه النقطة حول إمكانية هذا العقل أن يمرر هذه القضايا، قضايا السماوات و الأرض، قضايا بداية العالم و نهايته، قضايا الغيب وما حوى من باب عقله، إنه لا يستطيع ذلك، إنه لو استطاع ذلك لاستطاع الجمل أن يلج في سم الخياط. من أجل ذلك كان على العقل أن يلوذ بالصمت، وأن يسكت سكوت المحايد، ومن هذا المنطلق كان العقل في حاجة إلى الوعي فهو الذي يساعده على أن يسير في دروب الحياة، ثابت الخطى، رابط الجأش، ذلك لان العقل لا يعيش إلا في المدركات، و المدركات لها علاقة بالبيئات، و البيئات ألوان مختلفة، فقد تؤثر تأثيرًا سيئًا فينحرف عن الصواب، و يميل إلى الخطأ.

ويتجه إلى الباطل ومن ثم يتحول إلى مارد جبار يدمر ولا يبني، ويهدم ولا يصلح، ويشقى ولا يسعد، ولمَّا كان شأنه كذلك رَبَطَهُ خالقه بالوحي على أيدي رسلٍ كرامٍ يعيشون على هذه الأرض، ومن دونهم فإن مسؤولية العقل في الضلال موقوفة، وانحرافه عن جادة الصواب غير مؤاخذ بها، لانه تصرف في حدود قدراته" [1] "... وهو معنى قوله - عز وجل - {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا} [2] .

الخاتمة

من خلال ما تقدم أمكن الوقوف على منزلة العقل، وأنه العنصر الذي إن أجيد استخدامه فيما يرضي الله تعالى كان سببًا في رقي الإنسان في دنياه وأخراه؛ في دنياه يبز أقرانه، ويعلو بنيانه، ويكون للعباد مرجعًا، وفي الآخرة نزيد به حسناته، وتمحى به سيئاته، وتكون له الجنة مربعًا. والخوض في مجالاته، ومداركه، تزيد في زيادة اليقين بعظمة الرب، ودقة الصانع، وهوان المضارع. و معرفة معنى العقل في لغة العرب مدعمًا بما في الكتاب والسنة من الآيات والأحاديث، واختلاف الناس في مفهومه، كل

(1) الفكر الإسلامي بين العقل و الوحي، عبد العال سالم مكرم، ص 13.

(2) سورة الإسراء آية 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت