فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 340

ولقد أشاد القرآن بمنزلة العلماء الرفيعة كما هو مكرر في كثير من آياته. قال صلى الله عليه وآله وسلم:"من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام، فبينه وبين النبيين درجة" [1] .

وقد نقل الشيخ محمد على الصابوني مناظرة رمزية بين العقل والعلم أذكرها لطرافتها:

علم العليم وعقل العاقل اختلفا ... من ذا الذي منهما قد أحرز الشرفا؟

فالعلم قال: أنا أدركت غايته ... والعقل قال: أنا الرحمن بي عُرفا

فأفصح العلم إفصاحا وقال له: ... بأينا الله في فرقانه اتصفا؟

فبان للعقل أن (العلم) سيده ... فقبل (العقل) رأس العلم وانصرفا

وقد اختلف الناس في حد العقل وفي صفته على مذاهب:

قال قوم: هو جوهر لطيف يفصل به بين حقائق المعلومات، ومن قال بهذا القول اختلفوا في محله فقالت طائفة منهم محله الدماغ لأن الدماغ محل الحس. وقالت طائفة منهم محله القلب لأن القلب معدن الحياة. و القول بأن العقل جوهر لطيف فاسد من وجهين:

الأول: أن الجواهر متماثلة فلا يوجب بعضها مالا يوجب سائرها ولو أوجب سائرها ما يوجبه بعضها لاستغنى العاقل بوجود نفسه عن وجود عقله.

الثاني: أن الجوهر يصبح قيامه بذاته فلو كان العقل جوهر لجاز أن يكون عقل بغير عاقل.

وقال آخرون: العقل هو المدرك للأشياء على ما هي عليه من حقائق المعنى و هذا القول يعبر عن الصواب، وهو أن الإدراك من صفات الحي و العقل عرض، يستحيل ذلك منه.

وقال آخرون من المتكلمين: العقل جملة ضرورية وهذا الحد غير محصور، لما تضمنه من الإجمال و المدرك إنما هو بيان المحدود.

وقال آخرون وهو الصحيح: إن العقل هو العلم بالمدركات الضرورية وذلك نوعان.

الأول: ما وقع عن درك الحواس. الثاني: ما كان مبتدأ في النفوس.

(1) أخرجه الدارمي عن عمر بن كثير عن الحسن، وانظر الألوسي ج28 ص29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت