بأنهم قوم لا يعقلون أي أن تشتت القلوب مما يوهن قولهم، ويحين على أرواحهم، وسبب التفرق هو انهم لا يملكون العقل الشرعي الذي يصون شرع الله عز وجل إذ الحق وحده يجمع الناس فإذا لم يكن حق فلا اجتماع" [1] "
والعقل خادم القلب: ... {أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها} [2] أي تدرك ما وراء هذه الآثار الدوارس في سنة لا تختلف و لا تتبدل.
والعقل خادم العلم ... {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} [3] فلقد اتخذها جماعه من المشركين الملغين القلوب و العقول مادة للسخرية و التهكم وقالوا إن رب محمد يتحدث عن الذباب و العنكبوت ولم يهز مشاعرهم هذا التصوير العجيب لأنهم لا يعقلون ولا يعلمون.
والعقل يحب الأدب ... {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون} [4] لو كان فيهم عقل ما تصرفوا هذا التصرف. [5]
والعقل يحض على التقوى ... {ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون} [6] يخاطب الله عز وجل الناس فيقول ألا تعقلون عن الله آياته وسننه. و السؤال هنا ليس لمحض السؤال و إنما للاستنكار على العقول البشرية التي لا تعقل أن الدار التي أعدها الله للمنقين هي خير. [7]
والعقل أستاذ السمع ... {إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرًا} [8] أي جعلت على قلوبهم أغطية لئلا يفهموا هذا القران الذي فعله الله وشرحه و ضرب فيه من كل مثل وفي آذانهم جميعًا سدًا معنويًا لمن شاء أي ثقلًا عن استماع الحق. [9]
قلت: وما المانع أن يكون السد سدا حقيقيا، ولي بحث في ذلك بعنوان: الأنوار الربّانية.
(1) الأساس في التفسير، ج 10 - ص 582
(2) سورة الحج 22/ 46
(3) سورة العنكبوت 43، في ضلال القرآن ج12/ص 2430
(4) سورة الحجرات 49/ 4
(5) الأساس في التفسير ج 9 / ص 5403
(6) سورة يوسف 12/ 109
(7) الأساس في التفسير ج 5 / ص 2708
(8) سورة الكهف 18/ 57
(9) الأساس في التفسير ج 6/ص 3200