فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 340

الإنسان وإلى أصدقائه وجيرانه، فعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، أنه كان مع عمه حمزة وكان له شارفان (أي ناقتان مسنتان) أراد أن يجمع عليهما الإذخر" [1] "مع صائغ يهودي و يبيعه للصوَّاغين، ليستعين بثمنه على وليمة فاطمة رضي الله عنها - عند إرادة البناء بها - وكان عمه حمزة يشرب الخمر مع بعض الأنصار، ومعه قينة تغنيه، فأنشدت شعرا حثته به على نحر الناقتين، وأخذ أطايبهما ليأكل منها، فثار حمزة وجب" [2] "أسنمتهما وأخذ من أكبادهما، فلما رأى علي ذلك تألم ولم يملك عينيه، وشكا حمزة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدخل النبي على حمزة ومعه علي وزيد بن حارثة فتغيظ عليه وطفق يلومه - وكان حمزة ثملا وقد احمرت عيناه - فنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال له ولمن معه: هل أنتم إلا عبيد لأبي، فلما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ثمل نكص على عقبيه القهقري، وخرج هو ومن معه. فعلى هذا الأساس نرى أن العقل يأمرنا بعدم تعاطي الخمر. ويلحق بالخمر الحشيشة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه السياسة الشرعية ما خلاصته:

"إن الحشيشة حرام يحد متناولها كما يحد شارب الخمر، وهي أخبث من الخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاج حتى يصير في تخنث و دياثة وغير ذلك من الفساد، وأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهي داخلة فيما حرمه الله ورسوله من الخمر والمسكر لفظًاَ أو معنى". [3]

خلاصة في متفرقات ذات صلة بالعقل

العقل له حقيقة و أقسام، وهو اسم يطلق بالاشتراك على أربعة معان:

الأول: الوصف الذي يفارق الإنسان به سائر البهائم، وهو الذي استعد به لقبول العلوم النظرية، و تدبير الصناعات الخفية الفكرية.

الثاني: العلوم التي تخرج إلى الوجود في ذات الطفل المميز، بجواز الجائزات و استحالة المستحيلات، كالعلم بان الشخص الواحد لا يكون في مكانين في وقت واحد.

(1) نبات طيب الرائحة. فقه السنة. سيد سابق. الطبعة الرابعة. (بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر. 1403 هـ - 1983 م) ص 315.

(2) قطع.

(3) وكذلك في فتاوى ابن تيمية في مواضع عديدة من كتابه. وهو رأي المجامع الفقهية اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت