خالفها فهو ليس من الإسلام، وقد جاء ذلك بقوله (وكل حقيقة لا توافق الشريعة التي بعث الله بها محمدا - صلى الله عليه وسلم - فصاحبها ليس بمسلم فضلا عن أن يكون من أولياء الله المتقين) " [1] ".
ومن الآيات الكريمة التي تحض على استعمال العقل قوله - سبحانه وتعالى - {إن في ذلك لذكرى لأولى الألباب} " [2] "ولذا أسقط الإسلام التكليف عن عديم التمييز (المجنون أو الصغير) وقد اختلف العلماء في صحة إيمان من يؤمن تقليدا بلا دليل عقلي، فإذا كان هذا شأن العقل في الإسلام نستطيع أن نقول أن الإسلام بوجه عام يقوم على أساس عقلي في الوصول إلى المعرفة الصحيحة.
المبحث الثالث
العقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح
لا يجوز تعطيل العقل في مجال العقيدة وغيرها لأن العقل أساس التكليف ومناط الأهلية إلا أنه لا يجوز أن يتجاوز العقل حدوده ويتجاهل وظيفته ويجنح في مجال الخيال الفاسد والأوهام الكاذبة. والخيال والوهم لا يصلحان أساسا للعقيدة والمعرفة الصحيحة حتما.
وإذا كان العقل هو الذي دلنا على معرفة الله عز وجل وأن محمدًا رسول الله حقًا فأي معارضة تفرض بين العقل وبين ما جاء به الكتاب والسنة، أو ورد خبر الله وخبر رسوله بحجة مخالفتها للعقل تعتبر مناقضة صريحة لما دل عليه العقل نفسه.
فالعقل نور جعله الله في الإنسان ليكشف له الأشياء الموجودة والحقائق الواقعة، ويفهم به عن الله ورسوله، وهذه وظيفة العقل، فلو أراد منه أن يريه كل ما يحبه ويتخيله من المعلومات فلن يجد إلى ذلك سبيلًا، اللهم إلا إذا كان على سبيل الوهم والخيال، إلا أنهما لا يصلحان للمعرفة الصحيحة والعقيدة السليمة.
المبحث الرابع
اختلاف علماء المسلمين في مدى إدراك العقل لأفعال المكلفين
اختلف علماء المسلمين في أن أحكام الله في أفعال المكلفين، هل يمكن للعقل أن يعرفها بنفسه من غير وساطة رسل الله وكتبه، بحيث أن من لم تبلغه دعوة رسول يستطيع أن يعرف حكم الله في أفعاله بعقله أم لا يمكن
(1) الاحتجاج بالقدر، شيخ الإسلام ابن تيمية، الطبعة الرابعة (بيروت: المكتب الإسلامي 1984 م) ص 15، ص 21.
(2) سورة الزمر آية (21)