وكل موضع ذم الله فيه الكفار تقدم العقل فأشار إلى الثاني دون الأول وكل موضوع رفع فيه التكليف عن العبد يقدم العقل فأشار إلى الأول" [1] "
تعريف العقل عند المعتزلة:-
وصف أبو الهذيل العلاف، العقل فقال فيه علم اضطرار الذي يفرق الإنسان به بين نفسه وبين الحمار، وبين السماء وبين الأرض، وما أشبه ذلك ومنه القوة على اكتساب العلم.
ويعرف القاضي عبد الجبار العقل في المعنى بقوله: [اعلم أن العقل هو عبارة عن جملة من العلوم مخصوصة متى حصلت في المكلف صح منه النظر والاستدلال والقيام بأداء ما كلف] .
قال - سبحانه وتعالى - {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} " [2] "فالأدلة الشرعية لا تنافي قضايا العقول لأن الأدلة إنما نصبت في الشريعة لتتلقاها عقول المكلفين حتى يعملوا بمقتضاها أحكام التكليف، ولو أنها نافتها لكان التكليف بمقتضاها تكليفا بما لا يطاق، وذلك من جهة التكليف بتصديق ما لا يصدقه العقل ولا يتصوره، بل يتصور خلافه ويصدقه، فإذا كان كذلك امتنع على العقل التصديق ضرورة، وقد فرضنا ورود التكليف المنافي للتصديق وهو معنى تصديق ما لا يطاق، وهو باطل حسب ما هو مذكور في الأصول" [3] ".
ولذلك كان من أسباب رد الرواة لبعض الأحاديث ورفض نسبتها إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عدم موافقتها للعقل" [4] ".
قلت: أما إذا صحت نسبتها للرسول - صلى الله عليه وسلم - وجب الأخذ بها، ولزم العقل قبولها، لان العقل ليس له الاعتراض على الشرع، فإن العلة عندها في قصور العقل فتنبه.
ولفظ العقل في القرآن يتضمن ما يجلب به المنفعة وما يدفع به المضرة والله - سبحانه وتعالى - بعث الرسل بتكميل الفطرة، فدلهم على ما ينالون من النعيم في الآخرة، وينجون به من عذاب الآخرة، لكن ابن تيمية يعتبر أن الشريعة هي الأساس والمقياس، فما وافق الشريعة فهو الحق والحقيقة، وما
(1) مفردات ألفاظ القرآن، الأصفهاني، دار القلم - دمشق، ط1، 1412 هـ - 1992 م، ص577.
(2) سورة الملك آية (10) .
(3) الموافقات في أصول الشريعة أبو إسحاق الشاطبي، الطبعة الثانية (بيروت: دار المعرفة، 1975 م) الجزء الثالث، ص 69.
(4) محاضرات في النصرانية، الشيخ محمد أبو زهرة، (الجزائر: شركة الشهاب الجزائرية، 1989 م) . ص 69