فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 340

يرى أن عقل الإنسان ليس في مستوى واحد في إدراكه للأشياء فهناك عقول تضع يدها على الخيوط الدقيقة لتربط الأشياء، وهناك عقول دون هذا المستوى، والمستوى العقلي الأقل من هذين النوعين تلك العقول التي لا تدرك أسرار ربط المدركات ... أو الظاهرة فابن رشد يقسم العقل إلى ثلاثة أنواع يقول:"النوع الأول: العقول البرهانية القادرة على متابعة دليل يعني محكم، تصل إلى نتائج بينة البرهان القادرة على متابعة دليل محكم، تصل إلى نتائج بينة ضرورية وربط هذه الأدلة هو الذي يكون الفلسفة ولكن هذا لا يتسنى إلا لقلة من العقول الموهوبة بالقدر الذي يجعلها تكرس نفسها لها والنوع الثاني: عقول منطقية تكتفي بالبراهين الجدلية، أما النوع الثالث: فهي العقول التي تستجيب للوسط والآداب الخطابية، وهذه غير مهيأة لاتباع الاستدلال المنظم، والعقول الأخيرة يجدها عند الناس العاديين وهم السواد الأعظم الذين لا يستجيبون إلا للخيال والعاطفة فحسب"" [1] "

ويعرف الدكتور عبد العال سالم مكرم: العقل بأنه قوة خفية تدرك بها الأشياء نستطيع بها أن نميز بين الحق والباطل وبين الخبيث والطيب وبين النافع والضار سواء حملت هذه القوة الخفية اسم العقل أو اسم القلب أو اسم العلم.

تعريف العقل عند أهل الفكر والأدب:

يقول الجاحظ في رسالته المشهورة"المعاش والمعاد":"فإنما حمدت العلماء بحسن التثبت في أوائل الأمور واشتقاقهم بعقولهم ما تجيء به العواقب فيعلمون عند استقبالها ما تؤول به الحالات في استدبارها وبقدر تفاوتهم في ذلك ... معاقلهم، فأما معرفة الأمور عند تكشفها وما يظهر من خفاياهم فذاك أمر يعتدل فيه الفاضل و المفضول و العالمون والجاهلون"" [2] "

العقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم، ويقال للعلم الذي يستفيده الإنسان بتلك القوة عقل، ولهذا قال أمير المؤمنين رضي الله عنه:

رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع

ولا ينفع مسموع إذا لم يك مطبوع

كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع

(1) الفكر الإسلامي بين العقل والوحي وأثره نحو مستقبل الإسلام، الدكتور عبد العال سالم، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1412 هـ - 1992 م، ص6.

(2) المرجع السابق (الفكر الإسلامي بين العقل والوحي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت