من علق - اقرأ وربك الأكرم - الذي علم بالقلم - علم الإنسان ما لم يعلم" [1] "فجمع الله في هذه الآيات التوجيه إلى القراءة والخلق والقلم والعلم، وظل الوحي ينزل على الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - تباعا ثلاثا وعشرين سنة يدعو إلى العقيدة التوحيدية السليمة، فكان شريعة وعبادة، دينًا ودنيا، فدعا القرآن إلى استعمال العقل والأخذ بالعلم في جميع نواحي الحياة، فدعا القرآن إلى استعمال النظر والسمع والبصر والعقل واستمر الوحي ينبه الناس ويثير فيهم ما خلق لهم من عقل، فيدعوهم إلى التفكر والتعقل والتذكر، فيكرر قوله لهم: (أفلا تنظرون، أفلا تعقلون، أفلا تذكرون) .وقال تعالى {ذلكم وصّاكم به لعلكم تعقلون} . [سورة الأنعام آية 151]
والعقل لا يحتاج إلى تكلف في إظهاره، وقد ظهر شرف العلم من قبل العقل، والعقل منبع العلم و مطلعه وأساسه، والعلم يجري منه مجرى الثمر من الشجرة، والنور من الشمس والرؤية من العين.
المبحث الثاني
العقل عند الفلاسفة
أرسطو:-
نوع من النفس يقبل المقارنة أو الانفصال عن البدن وهو متقدم في الوجود على البدن وهو وحده مقابل النفس الأخرى وهو غير متميز بالبدن وهو أحد الموجودات المعقولة.
ابن سينا:-
العقل صحة الفطرة الأولى في شأن ممتدة قوة بما يوجد التمييز بين الأمور القبيحة والحسنة، ويقال العقل ما يكسبه الإنسان بالتجارب في الأحكام الكلية، ويقال عقل المعنى أنه هيئة محمودة للإنسان في حركاته و سكناته وعلاقة انتشاره" [2] ".
أبو بكر بن العربي الفيلسوف:-
العقل عنده العلم وهو حقه يتأتى به إدراك العلوم.
ابن رشد:-
(1) سورة العلق آية (1 - 4) . و الإيمان بين الوحي والعقل، رفيق شاكر النتشة، الطبعة الأولى، (الرياض 1412 هـ - 1992 م) ص 52.
المرجع: العقل والنقل عند ابن رشد، محمد أمان بن علي الجامي (السعودية: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، مركز شؤون الدعوة، 1404 هـ) الطبعة الثالثة.
(2) القرآن والنظر العقلي، ص50.