وكذلك في سؤال الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن ماعز بن مالك الأسلمي الذي جاء يعترف أمامه بالزنا فقال"أتعلمون بعقلة بأسًا تنكرون منه شيئًا؟ فقالوا: ما نعلمه إلا وفيَّ العقل"" [1] "
وفي رواية عبد الله بن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما رأيت من ناقصات عقل ولا دين أغلب لذي لب منكن، قالت: وما نقصان العقل والدين؟ قال: أما نقصان العقل فشهادة امرأتين بشهادة رجل وأما نقصان الدين فإن إحداكن تفطر رمضان وتقيم أياما لا تصلي"" [2] "
و عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان، قال هناد: الجنبي، قال: أتى عمر بامرأة قد فجرت فأمر برجمها، فمر علي رضي الله عنه فأخذها فخلى سبيلها، فَأُخبِرَ عمر، قال: ادع لي عليا، فجاء علي رضي الله عنه، فقال: يا أمير المؤمنين لقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يبرأ"وإن هذه معتوهة بني فلان لعل الذي أتاها، أتاها وهي في بلائها، قال: فقال عمر: لا أدري، فقال علي رضي الله عنه، وأنا لا أدري" [3] ".
و عن ابن عباس قال أتى عمر بمجنونة قد زنت فاستشار فيها أناسا فأمر بها عمر أن ترجم، فمر بها على بن أبى طالب فقال ما شأن هذه؟ قالوا: مجنونة بني فلان زنت فأمر عمر أن ترجم، قال: ارجموا بها، ثم أتاه فقال يا أمير المؤمنين أما علمت أن القلم رفع عن ثلاثة عن المجنون حتى يبدأ وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يعقل؟ قال يلي قال: فما بال هذه ترحم قال لا شئ، قال فأرسلها قال فجعل يُكْبِرهُ.
هنا في الحديث لا مسؤولية على المجنون لانه فاقد العقل ولا مسؤولية على الذي لم يبلغ سن الرشد أي تمام العقل وهذا يحدد أن العقل هو شرط المسؤولية في الإسلام. [4]
مطلب: أحاديث تعرضت للنقد
(1) النووي على مسلم 11/ 202، 203.
(2) سنن أبي داود. للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي. مراجعة وضبط محمد محيي الدين عبد الحميد (دار الفكر. 202 - 275 هـ) ، كتاب السنة، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه، الجزء الرابع، ص 219، رقم الحديث (4679) .
(3) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا، الجزء الرابع، ص 140 - 141، رقم الحديث (4402) .
(4) المصدر السابق.