4 -الحجر (و الفجر و ليال عشر و الشفع و الوتر و الليل إذا يسري هل في ذلك قسم لذي حجر) . [سورة الفجر 1 - 5]
5 -القلب (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها) [سورة الحج/46]
ومما سبق نستنتج ما يلي: ... أن دعوة الله بالقرآن صريحة للنظر العقلي لم تعادلها دعوة أخرى في أي كتاب فالقران الكريم لا يذكر العقل عرضا مقتضيا بل يذكره مقصورًا على نحو لا نظير له في كُتُب من كَتَبَ، فلكل فضيلة أسا (أي أصلًا تقوم عليه) ، ولكل أدب ينبوعًا، وأس الفضائل و ينبوع الأدب، هو العقل الذي جعله الله تعالى أهلًا للدين و عمادًا للدنيا، فأوجب التكليف بكماله، و ألف به بين خلقه، وجعل تعبدهم به قسمين: واجب بالعقل، فأكده الشرع، و قسمًا جاز ني العقل فأوجبه الشرع، وقال بعض الحكماء: العقل أفضل مرجو، و الجهل أنكى عدو.
وقال بعض الأدباء: صديق كل امرئ عقله، وعدوه جهله. وقال بعض البلغاء: خير المواهب العقل، وشر المصائب الجهل. وقال بعض الشعراء وهو إبراهيم بن حسان:
يزين الفتى في الناس صحة عقله وإن كان محظورًا عليه مكاسبه
يشين الفتى في الناس قلة عقله وإن كرهت منّا مناصبه
و بالعقل تعرف حقائق الأمور، و يفصل بين السيئات و الحسنات. [1]
المبحث الرابع
العقل في السنة النبوية المشرفة
ورد في كتب الأحاديث الصحاح ما يتجه في معانية لنحو تحديد العقل تحديدًا يتصل بالإدراك و الاستيعاب وإذا كانت مادة العقل قد انحصرت في القرآن الكريم بالصيغة الفعلية فإنها ترد في الحديث الشريف بالصيغتين الاسمية و الفعلية و من أشهر الأحاديث ما ورد في وصف النساء بأنهن ناقصات عقل ودين" [2] "
ومعنى نقصان العقل اعتبار شهادة امرأتين في مقابل شهادة رجل واحد، و القرآن يوضح ذلك بقوله تعالى {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} . [سورة البقرة 282] .
(1) أدب الدنيا و الدين الماوردي، ص 19
(2) البخاري 1/ 83، ومسلم 2/ 65،66، الدارمي 1/ 236، ابن ماجة 2/ 1325، أبو داود 4/ 303.