فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 340

بإنبائه الوحي الذي أراده له ولغيره.

والأنبياء جمع نبي ويمد مهموزًا فيقال: نبيء، كما هي قراءة ورش عن نافع في جميع القرآن أو في غالبه، وهو عائد إلى الاشتقاق الأول الذي تقدم في كلمة النبوَّة [1] .

فكل رسول مأمور بالتبليغ والنبي غير مأمور بالتبليغ، فكل رسول نبي وليس كل نبي رسول.

وقد ذكر العلماء فروقًا بين النبي والرسول أحسنها:"أنَّ من نبّأه الله بخبر السماء، إن أمره أن يبلغ غيره، فهو نبي رسول، وإن لم يأمره أن يبلغ غيره، فهو نبي وليس برسول."

فالرسول أخص من النبي، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولًا، ولكن الرسالة أعم من جهة نفسها، فالنبوة جزء من الرسالة، إذ الرسالة تتناول النبوة وغيرها، بخلاف الرسل فإنهم لا يتناولون الأنبياء وغيرهم، بل الأمر بالعكس. فالرسالة أعم من جهة نفسها، وأخص من جهة أهلها" [2] ولننتقل الآن لبيان أجناس وأنواع وصور الوحي."

المبحث الخامس

اختلاف الرسل في كيفية الوحي إليهم:

قد جرت سنة الله تعالى في الغالب في خلقه أن يرسل الناموس (ملك الوحي جبريل عليه السلام) بوحيه إلى أنبيائه ورسله، وأحيانًا يكلم النبي منهم بلا واسطة كما جرى لآدم عليه السلام في الجنة. ونوح عليه السلام وقت الطوفان. وإبراهيم عليه السلام. وموسى عليه السلام. وعيسى عليه السلام عند طلب نزول المائدة. ومحمد - صلى الله علبه وسلم - فوق السماوات السبع. وهذا وإن كان بعضه يمكن تأويله أنه بواسطة إلا أن ظاهره يدل على ما قلناه.

والآيات التالية دليل على ما تقدم:

ففي حق نوح عليه السلام عليه السلام قال الله تعالى: (ونادى نوح ربه فقال رب إنّ ابني من أهلي وإنّ وعدك الحق وأنت أرحم الراحمين*قال يا نوح إنّه ليس من أهلك انه عمل غير صالح فلا تسألنِ ما ليس لك به علم إنّي

(1) 23 عقيدة المؤمن: أبو بكر الجزائري، ص258.

(2) 24 شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز الحنفي، تحقيق ومراجعة جماعة من العلماء، خرج أحاديثها محمد ناصر الدين الألباني، طبع المكتب الإسلامي، الطبعة الرابعة، 1391هـ، ص 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت