فأوحى إِليها الطرف أني أحبها ... فأثر ذاك الوحي في وجناتها
6 -الوساوس الشيطانية: كقوله تعالى: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) . (الأنعام:112) . وقوله تعالى: (وما أرسلنا من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشَّيطان ثم يُحْكِمُ الله آياته) [1] . وقوله تعالى: (وإِنَّ الشَّياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم000) (الأنعام:121) .
7 -قلت ومنه وحي الإنسان إلى الإنسان على سبيل الإسرار والخفاء سواء بالكلام المباشر أو بواسطة الآلات الحديثة كالهاتف، والجهاز النقال (الخلوي) ، والرمز بالشيفرة، والمورس، والرادار وأمثالها فإن ذلك كله يشمل السرعة والخفاء. ولكن هناك فروق بين الوحي السماوي والوحي البشري سأبينها عند الحديث عن العلاقات بين أنواع الوحي فيما يلحق.
أنواع الوحي الإلهي:
درج معظم من كتب عن الوحي على صور الوحي وتعدادها دون تمييز بين النوع والصورة، فقد أطلقوا على كل منهما صورة. لكني أرى أن هناك فرقًا دقيقًا بينهما. فمنها ما هو صورة ومنها ما هو نوع. ولا بُدَّ من معرفة الجنس والنوع والصورة (فرد من أفراد الأخص وتسمى جزءا) فالجنس أعم، والنوع أخص، والصورة مثال. فالملائكة مثلًا جنس، والحيوان جنس، والجن جنس، والإنسان نوع من الحيوان، والدواب نوع من الحيوان، والصورة مثال لفردٍ من أفراد ذلك الجنس أو النوع فهي أكثر خصوصية. وعليه فإن الوحي جنس ونوع وصورة. فأجناسه اثنان، وأنواعه ثلاثة، وصوره أكثر من ذلك. وقد كشف، قوله تعالى: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه عليم حكيم) [2] . أن أنواع الوحي متنوعة، فهذا ما يخص البشر دون غيره. فيتنوع الوحي بتنوع الموحى إليهم. وأما الصور فهي تنوع المثال في طريقة الوحي للنوع الواحد. فيمكن القول: بأن الوحي منه ظاهر، وخفي. ومنه متلو، وغير متلو؛ فالقرآن متلو، والسنة غير متلوة.
وإذا قلنا بالتعميم فإن أنواع الوحي هي:
(1) 12 سورة الحج: آية:52.
(2) 13 سورة الشورى: آية51.