المبحث الثاني
أجناس الوحي وأنواعه وصوره
تكرر وورود كلمة الوحي في القرآن الكريم كثيرًا فبلغ ثمانيًا وسبعين مرة [1] .وفي جملتها احتوت ستة معان لغوية واليك توضيحها ببيان الأجناس أولًا:
فالجنس الأول للوحي هو ما كان ظاهرًا جليًا كالقرآن الكريم. والثاني ما كان خفيًا كالسنة النبوية. فالقرآن وحي متلو، والسنة وحي غير متلوٌ. فمن ذلك:
1 -الأوامر الإلهية للملائكة كقوله تعالى: (إذ يوحي ربك إلى الملائكة أنِّي معكم فثَبِّتُوا الذين آمنوا) . الأنفال:12.
2 -تبليغ الملائكة للأنبياء، ومنه تبليغ الآيات إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم-بواسطة ملك الوحي جبريل عليه السلام الموكل بالوحي كما ورد في قوله سبحانه: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) . سورة النجم:3 - [2] 4. وهذان الجنسان من أعلى وأعظم درجات الوحي ويليهما:
3 -الإلهام الفطري للإنسان كالوحي لأم موسى، والوحي للحواريين كما ورد في الآيات التاليات: قوله تعالى: (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه) سورة مريم:7. وفي قوله تعالى: (وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون) سورة المائدة:111.
4 -الإلهام الغريزي للحيوان كما جاء في قوله تعالى: (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتًا ومن الشجر ومما يعرشون) سورة النحل:98.
5 -الإشارة السريعة برمز أو إيماء كما ورد رمزًا قوله تعالى: (فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا) (مريم:11) فقد ذكر ابن كثير أن زكريا أشار إلى قومه إشارة سريعة ولم يتكلم [3] . وأما الإيماء فمثاله قول الشاعر:
نظرت إليها نظرةً فتحيرت ... دقائق فكري في بديع صفاتها
(1) 9 محمد فؤاد عبدالباقي، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، دار الفكر- بيروت، 1972م.
(2) 10 للتفصيل أنظر تفسير ابن كثير، م3،ص398.
(3) 11 مختصر تفسير ابن كثير، محمد علي الصابوني، دار القرآن الكريم، بيروت،1402ه/1981م، م2،ص444.