فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 340

التي تأخذ بالألباب، وتجذب انتباه مختلف النفوس بأسلوب فيه حث الإنسان على استغلال الوقت لمصلحة نفسه.

وإنك لترى من خلال مدلولات الهدى في الآيات القرآنية الأسلوب العالي في الدعوة إلى النجاة، والبعد عن المعاصي. وقد أنعم الله على عباده من خلال الحث القرآني، والإرشاد النبوي بسلوك الطريق المستقيم، والبعد عن كل ما من شأنه التعويق والتعطيل عن الوصول إلى مرضاة الله تعالى.

إن حسن النية، والإخلاص في التوجه، والتوفيق الإلهي، والبعد عن المعاصي، وملازمة الطاعات والتفكر في الكون، وملازمة الصالحين، والإطلاع على سيرهم وأخبارهم، والحرص على الكسب الحلال في المأكل، والمشرب، والملبس، والتعامل، ومجانبة أهل الباطل ومفارقتهم، وطلب العبد ذلك، والرفقة الصالحة كل ذلك معين ومساعد على الوصول إلى الهداية والاتصاف بها.

ولما كان الهدى من أعظم المطالب لزم أيضًا تجنب الأمور التي تصد عن الهدى كالكذب، والزور، والغيبة، والنميمة، والبهتان، والغش، والخداع، والنجش، والربا، والاحتكار، وتخبيب المرأة على زوجها، وترك الفرائض، والتهاون بالسنن، والخيانة، وتطفيف الكيل والميزان، والمكر، والخبث، والإيقاع بالآخرين، والهمز، واللمز، وبذاءة اللسان، وفحش القول، والغضب، وأكل الحرام، والكبر، والحسد، والبغضاء، والحقد، والفجور، والغدر، والنفاق، والرياء، والشك، وسوء الظن، والقذف، والسحر، وشرب الخمر، وعدم غض البصر، والزنا، والتجسس، والتولي يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ... وأمثال ذلك مما يصعب حصره ويصد عن الهدى.

من هذا كله تتبين لنا نتائج ومحاسن الهدى إذ جمع الله فيه كل خصال الخير فيسعى لتحصيلها عالمًا بأن القرار الأول والأخير بيد الله تعالى، فكل ميسر لما خلق له، فمن شملته رحمة الله فبفضله، ومن هلك بعذاب الله فبعدله. وأن على العبد السعي والجد وترك الأمر إلى الباري سبحانه وتعالى. والحذر من الغرور فإن العقل وإن وصل إلى معرفة موجد الكون، عاجز عن التفصيلات والجزئيات إلا بالهدي الإلهي الذي لولاه لما كان العقل شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت