فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 340

عبيد الله بن عبد الله عن عائشة أن أبا بكر كان الإمام، و النبي صلى الله عليه و سلم مأموم، و هذا ضد خبر هشام عن أبيه عن عائشة، و خبر إبراهيم بن الأسود عن عائشة على أن شعبة بن الحجاج قد بين في روايته عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن من الناس من يقول: كان أبو بكر المقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم، و منهم من قال:

كان النبي صلى الله عليه و سلم المقدم بين يدي أبي بكر. و إذا كان الحديث الذي به احتج من زعم أن فعله الذي كان في سقطته من الفرس، و أمره صلى الله عليه و سلم بالإقتداء بالأئمة و قعودهم في الصلاة إذا صلى إمامهم قاعدًا منسوخ، غير صحيح من جهة النقل، فغير جائز لعالم أن يدعي نسخ ما قد صح عن النبي صلى اله عليه و سلم بالأخبار المتواترة بالأسانيد الصحاح من فعله و أمره بخبر مختلف فيه، على أن النبي صلى الله عليه و سلم قد زجر عن هذا الفعل الذي ادعته هذه الفرقة في خبر عائشة الذي ذكرنا أنه مختلف فيه عنها، و اعلم أنه فعل فارس و الروم بعظمائها، يقومون و ملوكهم قعود و قد ذكرنا هذا الخبر في موضعه، فكيف يجوز أن يؤمر بما قد صح عن النبي صلى الله عليه و سلم من الزجر عنها استنانًا بفارس والروم، من غير أن يصح عنه صلى الله عليه و سلم الأمر به و إباحته بعد الزجر عنه. و لا خلاف بين أهل المعرفة بالأخبار أن النبي قد صلى قاعدًا، و أمر القوم بالقعود، و هم قادرون على القيام لو ساعدهم القضاء، و قد أمر النبي صلى الله عليه و سلم المأمومين بالإقتداء بالإمام والقعود إذا صلى الإمام قاعدًا، و زجر عن القيام في الصلاة إذا صلى الإمام قاعدًا و اختلفوا في نسخ ذلك، و لم يثبت خبر من جهة النقل بنسخ ما قد صح عنه صلى الله عليه و سلم مما ذكرنا من فعله و أمره، فما صح عن النبي صلى الله عليه و سلم، واتفق أهل العلم على صحته يقين، و ما اختلفوا فيه و لم يصح فيه خبر عن النبي صلى الله عليه و سلم شك، و غير جائز ترك اليقين بالشك، و إنما يجوز ترك اليقين باليقين.

فإن قال قائل غير منعم الروية: كيف يجوز أن يصلي قاعدًا من يقدر على القيام؟ قيل له: إن شاء الله يجوز ذلك أن يصلي بأولى الأشياء أن يجوز به، و هي سنة النبي صلى الله عليه و سلم أمر باتباعها ووعد الهدى على اتباعها، فأخبر أن طاعته صلى الله عليه و سلم طاعته عز و جل، و قوله: كيف يجوز لما قد صح عن النبي صلى الله عليه و سلم الأمر به، و ثبت فعله له بنقل العدل عن العدل موصولًا إليه بالأخبار المتواترة جهل من قائله، و قد صح عن النبي صلى الله عليه و سلم عند جميع أهل العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت