بالأخبار الأمر بالصلاة قاعدًا إذا صلى الإمام قاعدًا، و ثبت عندهم أيضًا أنه صلى الله عليه و سلم صلى قاعدًا بقعود أصحابه، لا مرض بهم و لا بأحد منهم، و ادعى قوم نسخ ذلك فلم تثبت دعواهم بخبر صحيح لا معارض له، فلا يجوز ترك ما قد صح من أمره صلى الله عليه و سلم و فعله في وقت من الأوقات إلا بخبر صحيح عنه ينسخ أمره ذلك و فعله، و وجود نسخ ذلك بخبر صحيح معدوم، و في
عدم وجود ذلك بطلان ما ادعت، فجازت الصلاة قاعدًا، إذا صلى الإمام قاعدًا إقتداء به على أمر النبي صلى الله عليه و سلم و فعله، و الله الموفق للصواب [1] .
9 -عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان من دعاء النبي صلى الله عليه و سلم رَبِّ أَعَنِّي و لا تُعِنْ عَليَّ وَ انْصُرْنِي وَ لا تَنْصُرْ عَليَّ وَ أمْكُرْ لِي وَ لا تَمْكُرْ عَليَّ و اهْدِني وَ يَسِّرْ الهُدَى لِي وَ انْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَليَّ رَبِّ اجْعَلْني لَكَ شَكَّارًَا لَكَ ذَكَّارًَا لَكَ رَهَّابًا لَكَ مِطْوَاعًا لَكَ مُخْبِتًا إِلَيكَ أوَّاهًَا مُنِيبًَا تَقَبَّلْ تَوْبَتي وَ أَجِبْ دَعْوَتِي وَ اهْدِ قَلْبِي وَ ثَبِّتْ حَجَّتِي وَ سَدِّدْ لِسَانِي وَ اسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي [2] .
10 -حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا خلف حدثنا خالد عن عاصم بن كليب عن أبي بردة بن أبي موسى أن عليا رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: سَلِ اللهَ تَعَالى الهُدَى والسَّدَاد، واذْكُرْ بِالهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيق، واذْكُرْ بِالسَّدَادِ تَسْدِيدَكَ السَّهْم [3] .
وهذه أطراف إضافية:
-وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسولكم ... ولما هدى الله به رسوله [4] . أي أرشد ووفق.
(1) صحيح ابن خزيمة، كتاب: كتاب الصلاة، باب: باب ذكر أخبار تأولها بعض العلماء ناسخة لأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم المأموم بالصلاة جالسًا إذا صلى إمامه جالسًا، رقم الحديث:1621، الجزء:3، الصفحة:55
(2) مستدرك الحاكم، كتاب: كتاب الدعاء و التكبير و التهليل و التسبيح و الذكر، باب: كتاب الدعاء و التكبير و التهليل و التسبيح و الذكر، رقم الحديث:1910، الجزء:1، الصفحة:701.
(3) مسند أحمد، كتاب: ومن مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه، باب: ومن مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه، رقم الحديث:666، الجزء:1، الصفحة:141.
(4) البخاري كتاب الاعتصام بالسنة في الترجمة رقم (7269) .