فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 113

[الْبَابُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْحِسْبَةِ عَلَى الصَّبَّاغِينَ]

الْبَابُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ

فِي الْحِسْبَةِ عَلَى الصَّبَّاغِينَ أَكْثَرُ صَبَّاغِي الْحَرِيرِ الْأَحْمَرِ - وَغَيْرِهِ مِنْ الْغَزْلِ وَالثِّيَابِ - يَصْبُغُونَ فِي حَوَانِيتِهِمْ بِالْحِنَّا عِوَضًا عَنْ الْقُوَّة؛ فَيَخْرُجُ الصَّبْغُ حَسَنًا مُشْرِقًا، فَإِذَا أَصَابَتْهُ الشَّمْسُ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وَزَالَ إشْرَاقُهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُدَكِّنُ الثِّيَابَ بِالْعَفْصِ وَالزَّاجِ، إذَا أَرَادَ صَبْغَهَا كَحُلِيًّا، ثُمَّ يُدْلِيهَا فِي الْخَابِيَةِ، فَتَخْرُجُ صَافِيَةَ اللَّوْنِ شَدِيدَةَ السَّوَادِ (31 ب) ، فَإِذَا مَضَتْ عَلَيْهَا أَقَلُّ مُدَّةٍ تَغَيَّرَ لَوْنُهَا، وَنَفَضَ صَبْغُهَا. وَهَذَا كُلُّهُ تَدْلِيسٌ، فَيَمْنَعُهُمْ [الْمُحْتَسِبُ] مِنْ فِعْلِهِ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبُوا عَلَى ثِيَابِ النَّاسِ أَسْمَاءَهُمْ بِالْحِبْرِ، لِئَلَّا يَتَبَدَّلَ مِنْهَا شَيْءٌ. وَأَكْثَرُ الصَّبَّاغِينَ والمرندجين - إذَا كَانَ فِي أَيَّامِ الْمَوَاسِمِ وَالْأَعْيَادِ، وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَفْرَاحِ - يُغَيِّرُونَ ثِيَابَ النَّاسِ، وَيُكْرُونَهَا بِالْأُجْرَةِ، لِمَنْ يَلْبِسُهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَيَتَزَيَّنُ بِهَا. وَهَذِهِ خِيَانَةٌ وَعِدْوَانٌ، فَيَمْنَعُهُمْ [الْمُحْتَسِبُ] مِنْ فِعْلِهِ. وَيَعْتَبِرُ عَلَيْهِمْ مَا يَفْعَلُونَهُ وَيَغُشُّونَ بِهِ الصَّبْغَ، وَيَعْرِضُ ذَلِكَ عَلَى عَرِيفِهِمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت