فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 113

وَيَتَّخِذُ [الْمُحْتَسِبُ] لَهُ سَوْطًا، وَدِرَّةً [، وَطُرْطُورًا] ، وَغِلْمَانًا، وَأَعْوَانًا فَإِنَّ ذَلِكَ أَرْعَبُ لِقُلُوبِ الْعَامَّةِ، وَأَشَدُّ خَوْفًا، وَيُلَازِمُ الْأَسْوَاقَ، وَالدُّرُوبَ فِي أَوْقَاتِ الْغَفْلَةِ عَنْهُ، وَيَتَّخِذُ لَهُ فِيهَا عُيُونًا، يُوَصِّلُونَ إلَيْهِ الْأَخْبَارَ، وَأَحْوَالَ السُّوقَةِ.

[فَصَلِّ مِنْ الشُّرُوط اللَّوَازِم لِلْمُحْتَسِبِ]

فَصْلٌ وَمِنْ الشُّرُوطِ اللَّوَازِمِ لَلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَكُونَ عَفِيفًا عَنْ أَمْوَالِ النَّاسِ، مُتَوَرِّعًا عَنْ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنْ الْمُتَعَيِّشِينَ، وَأَرْبَابِ الصِّنَاعَاتِ، فَإِنَّ ذَلِكَ رِشْوَةٌ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (أ) : «لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ» ؛ وَلِأَنَّ التَّعَفُّفَ عَنْ ذَلِكَ أَصَوْنُ لِعَرْضِهِ، وَأَقْوَمُ لِهَيْبَتِهِ، وَيُلْزِمُ [الْمُحْتَسِبُ] غِلْمَانَهُ، وَأَعْوَانَهُ بِمَا الْتَزَمَهُ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ، فَإِنَّ أَكْثَرَ مَا تَتَطَرَّقُ التُّهْمَةُ إلَى الْمُحْتَسِبِ مِنْ غِلْمَانِهِ، وَأَعْوَانِهِ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ أَخَذَ رِشْوَةً أَوْ قَبِلَ هَدِيَّةً صَرَفَهُ عَنْهُ، لِتَنْتَفِيَ عَنْهُ الظُّنُونُ، وَتَنْجَلِيَ عَنْهُ الشُّبُهَاتُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت