والدعوة والصوفية وغيرها، بالإضافة إلى فهم لغة وتاريخ الجماعات السياسية العلمانية. ودون ذلك سيكون من الصعب جدا ملاحظة التمايزات الدقيقة والكبيرة بين هذه القوى.
5)استعمال المنهج الوصفي الذي نعني به التشخيص الدقيق للظاهرة كما تعبر عن نفسها لا كما تبدو ظاهرة للعيان، وبعيدا عن أي تدخل أيديولوجي، مع وجوب التمييز بين الدراسات الأمنية التي تستهدف محاربة الظاهرة وتلك التي تسعى إلى تقديم أطروحة أكاديمية قدر الإمكان.
6)ضبط مفاهيم الأطروحة ومصطلحاتها اعتمادا على خطاب الرموز من القيادات السياسية والعسكرية والشرعية بنفس القدر الذي يستوجب ضبط ذات المفاهيم لدى الجماعات والفرق الإسلامية الأخرى اعتمادا على وثائقها ومصادرها الرسمية، لكن بحيادية وأمانة وقدر عال من الدقة والموضوعية. وحين القيام بالمقارنة لاستخلاص الفوارق الجوهرية لا بأس من الاستعانة بمصادر ثانوية تفسر ما استعصى فهمه في المصادر الرئيسية.
7)رصد التغيرات التي تطرأ على أداء التيار بكل مستوياتها الأمنية والشرعية والسياسية والعسكرية، والتي تكسبه الجاذبية وتمكنه من الاستمرارية والانتشار والتكيف السريع مع المستجدات رغم كل ما يتعرض له من حملات استئصال شديدة محليا ودوليا. بمعنى أن التيار يستفيد ولا شك من أخطائه ويعيد قراءة واقعه باستمرار بما في ذلك النظر في تطبيقات بعض المفاهيم الشرعية في ضوء السياسة الشرعية وما تفرضه من التزام بالمصالح والمفاسد.
لنقل بصراحة: إذا كنا لا نحتمل، بعْد، مدخلات البحث العلمي ولو في صيغة التوصيف فأي منهجية تجيز لنا نقد الأطروحة قبل أن نفهم منطقها أو منزلتها التاريخية؟ حتى هذه اللحظة يبقى أس المشكلة ليس في عناد التيار الجهادي الذي لا يأبه لأية ردود فعل أو تداعيات يتحملها مهما بلغت قسوتها عليه بل في تناول ظاهرة التيار بالحيادية المطلوبة التي تتيح قدرا معقولا من الفهم. ذلك أن الحياد في ظاهرة منبوذة سياسيا وأمنيا وحتى إعلاميا يعد ضربا من ضروب الانحياز. ولا شك أن مثل هذه الرؤى، فضلا عن الصعوبات التي تطرحها الظاهرة، ما من مبرر لها إلا عرقلة أية محاولات جدية في اقتحامها ووضعها تحت المجهر.