والعقود بين المسلمين أنفسهم, لوجود من يقول ببطلان أو فساد هذا العقد أو ذاك، ومعلوم أن مسائل العقود والعهود فيها نزاع كثير معروف في كلام الفقهاء.
وغاية ما في دخول المشركين جزيرة العرب أنه محرم وكبيرة, والصواب أنه لو عقد السلطان لهم نفذ العقد في حق المسلمين, ووجب عليهم الوفاء, وإن كان العقد فيه مخالفة شرعية.
وأما القول بأنه فاسد ولغو لا حرمة له, ويسوغ هتكه لآحاد المسلمين, أو من اختص منهم برأي واجتهاد؛ فهذا قول منكر, لم يقله أحد من المعتبرين في العلماء.
والمقصود أن هذا الحديث فيه مسائل خلاف واجتهاد, فليس يعد موجبًا لقاطع بمثل هذا العمل ولهذا لم يستعمل هذا الفهم أحد في تاريخ المسلمين.
نقض الاعتراضات:
الوجه الأوَّل من جواب الإسلايوميين، ادّعوا فيه دعويَين: أنَّه لا يدلُّ على جواز قتل المشركين، وأنَّّه لا يدلُّ على انتقاض عهودهم.
ونحن نقول: بل كذّبوا بما لم يحيطوا بعلمه، فالمشركون الأصل هدر دمائهم وقتلهم وقتالهم، ولا تُعصم دماؤهم بغير العهد، فإن دلَّ الحديثُ على انتقاض العهد دلَّ على جواز القتل فهي مسألة واحدةٌ.
ودلالته على انتقاض العهد من أظهر الدلالات، فإنَّ الأمر بإخراجهم يقتضي الوجوبَ، ومعاهدتهم إن خالفت هذا الواجبَ كانت لاغيةً باطلةً فاسدة الاعتبار.
على أنَّ الحديث دالٌّ بمنطوقه بظهورٍ على الأمر بقتلهم، لأنَّ النّبيَّ صلى الله عليه وسلَّم أمر بإخراجهم، وإخراجهم إن كان بالإنذار حسنٌ، وإن لم يكن إلاَّ بالقتال فهو مما لا يكون الواجب إلاَّ به مع دخوله في إطلاق الأمر، ومن ادّعى أنَّ المنطوق