الصفحة 24 من 57

السؤال:

وجود بعض المدنيين الأبرياء من الكفار في عداد القتلى ـ أيضًا ـ لا يحرم هذه العمليات، فقد روى الصعب بن جثامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن أهل الديار من المشركين يبيّتون فيصاب من نسائهم وذرياتهم، قال: هم منهم.

فهذا الحديث يدل على أن النساء والصبيان ومن لا يجوز قتله منفردًا يجوز قتلهم إذا كانوا مختلطين بغيرهم ولم يمكن التمييز؛ لأنهم سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن البيات وهو الهجوم ليلا، والبيات لا يمكن فيه التمييز، فأذن بذلك لأنه يجوز تبعا ما لا يجوز استقلالا.

ويلزم لمن قال بمسألة قتل الأبرياء من دون تقييد ولا تخصيص أن يتهم الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة ومن بعدهم بأنهم من قتلة الأبرياء على اصطلاح هؤلاء القائلين، لأن الرسول نصب المنجنيق في قتال الطائف، ومن طبيعة المنجنيق عدم التمييز، وقتل النبي عليه الصلاة والسلام كل من أنبت من يهود بني قريظة ولم يفرق بينهم، قال ابن حزم في المحلى تعليقا على حديث: عرضت يوم قريظة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان من أنبت قتل، قال ابن حزم: وهذا عموم من النبي صلى الله عليه وسلم، لم يستبق منهم عسيفا ولا تاجرا ولا فلاحا ولا شيخا كبيرا وهذا إجماع صحيح منه. المحلى (7/ 299) .

قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: وكان هديه صلى الله عليه وسلم إذا صالح أو عاهد قوما فنقضوا أو نقض بعضهم وأقره الباقون ورضوا به غزا الجميع، وجعلهم كلهم ناقضين كما فعل في بني قريظة وبني النظير وبني قينقاع، وكما فعل في أهل مكة، فهذه سنته في الناقضين الناكثين. وقال أيضا: وقد أفتى ابن تيمية بغزو نصارى المشرق لما أعانوا عدو المسلمين على قتالهم فأمدوهم بالمال والسلاح، وإن كانوا لم يغزونا ولم يحاربونا ورآهم بذلك ناقضين للعهد، كما نقضت قريش عهد النبي صلى الله عليه وسلم بإعانتهم بني بكر بن وائل على حرب حلفائه.

ولا يزال القادة المسلمون يستعملون في حروبهم مع الكفار ضربهم بالمنجنيق ومعلوم أن المنجنيق إذا ضرب لا يفرق بين المقاتل وغيره، وقد يصيب من يسميهم هؤلاء بالأبرياء، ومع ذلك جرت سنة المسلمين على هذا في الحروب، قال ابن قدامة رحمه الله: ويجوز نصب المنجنيق لأن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف، وعمرو بن العاص نصب المنجنيق على أهل الإسكندرية. (المغني والشرح 10/ 503) .

وقال ابن قاسم رحمه الله في الحاشية: ويجوز رمي الكفار بالمنجنيق ولو قتل بلا قصد صبيانا ونساءا وشيوخا ورهبانا لجواز النكاية بالإجماع، قال ابن رشد رحمه الله: النكاية جائزة بطريق الإجماع بجميع أنواع المشركين (الحاشية على الروض 4/ 270) .

ثم نقول لهؤلاء: ماذا تقصدون بالأبرياء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت