السُّؤال الثَّاني
يقول البعض: إن هذه التفجيرات لا تحرم لكون بعض قتلاها من المسلمين الأبرياء الذين لا ذنب لهم.
فمثل هؤلاء يجوز قتلهم تبعًا لا قصدًا، قياسًا على قتل المسلمين الذين يتترس بهم الكفار.
قال ابن تيمية: "وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترس بمن عنده من أسرى المسلمين وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا فإنهم يقاتلون وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم" (الفتاوى 28/ 546 - 537، جـ 20/ 52) .
وقال في الإنصاف: وإن تترسوا بمسلم لم يجز رميهم إلا أن نخاف على المسلمين فيرميهم ويقصد الكفار، وهذا بلا نزاع" (الحاشية على الروض 4/ 271) .
ويمكن القول بأن هؤلاء القتلى ولو كانوا مسلمين فإنهم أشبه بالطائفة الممتنعة، وقد أفتى بكفرها أبو بكر والصحابة، وهو الصحيح وأجمع العلماء المتقدمون والمتأخر ون على قتالهم، فهم طائفة ممتنعة بالشوكة عن إقامة أحكام الله داخل مجمعهم ..
فما تعليقكم على هذا الكلام؟
جواب الإسلايَوميِّين
قياس قتل المسلمين في عمليات التفجير في الرياض على قتل المسلمين إذا تترّس بهم الكفار قياسٌ مع الفارق من عدة وجوه:
الوجه الأول: ما قرره أهل العلم من أن قتل المسلمين المتترس بهم لا يجوز إلا بشرط أن يُخاف على المسلمين الآخرين الضرر بترك قتال الكفار، فإذا لم يحصل ضرر بترك قتال الكفار في حال التترس بقي حكم قتل المتتَّرس بهم على الأصل وهو التحريم. فجوازه ـ إذن ـ لأجل الضرورة، وليس بإطلاق. وهذا الشرط لابد منه إذ الحكم كله إعمال لقاعدة دفع الضرر العام بارتكاب ضرر خاص (الأشباه والنظائر لابن نجيم ص96) . قال القرطبي - رحمه الله - "قد يجوز قتل الترس وذلك إذا كانت المصلحة ضروريَّة كلية ولا يتأتى لعاقل أن يقول لا يقتل الترس في هذه الصورة بوجه, لأنه يلزم منه ذهاب الترس والإسلام والمسلمين" الجامع لأحكام القرآن (16/ 287) .
أما لو قتل المسلمون المتترس بهم دون خوف ضرر على المسلمين ببقاء الكفار فإننا أبطلنا القاعدة التي بنى عليها الحكم بالجواز. فقتل المسلمين ضرر ارتكب لا لدفع ضرر عام بل لمجرد قتل كُفَّار. قال ابن تيمية ولهذا اتفق الفقهاء على أنه متى لم يمكن دفع الضرر عن المسلمين إلا بما يفضي إلى قتل أولئك المتترس بهم جاز ذلك) مجموع الفتاوى (20/ 52) .
فأين هذه الضرورة في قتل المسلمين الذين يساكنون النصارى في تلك المجمعات السكنية المستهدفة؟؟
الوجه الثاني: أن مسألة التترس خاصة بحال الحرب (حال المصافّة والمواجهة العسكرية) ، وهؤلاء الكفار المستهدفون بالتفجير لسنا في حال حرب معهم، بحيث يكون من ساكنهم من المسلمين في مجمعاتهم في حكم المتَترَّس بهم. بل هم معاهدون مسالمون.
الوجه الثالث: بيَّن أهل العلم أن قتل المسلمين الذين تترس بهم الكفار لا يجوز إلا إذا لم يتأتَ قتل الكفار وحدهم. والكفار المستهدفون في تلك التفجيرات يمكن قتلهم (على فرض أنه لا عهد لهم ولا ذمة وأن دماءهم مهدرة) دون أذية أحد من المسلمين فضلًا عن قتله.
فتبين من هذه الأوجه الثلاثة أن قياس المسلمين الذين يساكنون الكفار في المجمعات السكنية على مسألة التترس قياسٌ فاسد.
أما الطائفة الممتنعة: فهي التي تمتنع عن إقامة شيء من شعائر الإسلام الظاهرة ولها شوكة فلا تلزم بإقامة هذه الشعيرة إلا بالقتال كقرية اجتمعت على ترك الأذان مثلًا وكان لها شوكة لا يمكن إلزامهم بالأذان إلا بالقتال. أما لو امتنع أفراد أو جماعة لا شوكة لها ولم يقاتلوا فلا يقاتلون بل يلزمون بأمر الشارع.