السؤال:
لو اقتصرتم على إبداء وجهة النظر في تقدير المفسدة المترتبة على هذه الأعمال، لكان أخير من الحكم عليها شرعًا بالتحريم، وأمر هذه العمليات لا يخرج عن الإطار الذي تشكل ملامحه النقاط السابقة المذكورة. لكنكم حرمتم وجرمتم ولم يقتصر الحديث عن المصالح والمفاسد. علمًا بأن تقدير المصالح أمر نسبي، وفي ظل عدم وجود حكومة مسلمة معتبرة تتولى الفصل في هذه المسائل، فإن كلًا سيبقى يغني على ليلاه.
فإن صدق أن من قام بتلك العمليات من المجاهدين، فإن المجاهدين يعتبرون أمريكا مستهدفة في كل مكان ولا يقسمون السياسات الأمريكية وفق مصالح الحكومات ونظرة مشايخنا - غفر الله لهم -، كما أن المجاهدين لا يعتدون بتحالفات الحكومات مع امريكا المحاربة للإسلام والمسلمين، وينظرون لتلك الحكومات على أنها معطلة لأحكام الشريعة.
جواب الإسلايوميين:
الذي ندين الله به، ونرى أنه لا يسعنا السكوت عنه هو إنكار هذه التفجيرات في بلاد الإسلام، فهو منكر عظيم، فيه سفك للدماء البريئة وترويع للآمنين وإفساد في الأرض، لذا يجب إنكاره والبراءة منه ـ كما هو الواجب في سائر المنكرات ـ، وتخطِئة فاعله، فالمنكرات التي يجب على المسلم إنكارُها ليست مختصةً بالفواحش، وتضييع الفرائض، وأكل المال الحرام، ونحو ذلك مما هو من قبيل التفريط في التدين. ولكنه يطال أيضًا مظاهر الإفراط، كالغلو والعنف التي هي أشد فتكًا وأعظم خطرًا.
فالمسألة ليست مجرد موازنةٍ بين المصالح والمفاسد حتى يقول لنا أحد: إنه يسعكم أن تسكتوا ولا تثرِّبوا، وتعذروا ولا تُدينوا!
ومع ذلك فنحن لا نكفر من فعلها لمجرد فعلها، ولا ننهى ولا نتورع من الترحم عليه والاستغفار له والصلاة عليه.
إن التفريق بين النظر المصلحي والحكم بالحرمة والقول بأن التقدير للمصالح نسبي، وأنه لا جهة مسؤولة عن تقدير هذه المصلحة بل كل يجتهد ويقدر ما يشاء، فهذا أمر لا يصدر عن فقه للاعتبارات الآتية: