الصفحة 47 من 57

الأول: أن أهل العلم قد نصوا على حالات يحرم فيها القتال، وذلك إذا أدى إلى ضرر بليغ بالمسلمين، ومعلوم أن تقدير هذا الضرر نتاج النظر المصلحي.

الثاني: أن هؤلاء النافين للربط بين النظر المصلحي والتحريم هم يربطون بالفعل بين النظر المصلحي والوجوب، فيوجبون مثل هذه التصرفات بناء على ما ارتأوه من المصلحة، فكيف تكون المصلحة موجبة للفعل، ولا تكون المفسدة محرمة لفعل آخر.

الثالث: أن كون المصلحة من الأمور النسبية لا يعني عدم حاجتها للضوابط الشرعية، فإن الاجتهاد الشرعي من الأمور النسبية ومع ذلك لم يجز لكل أحد أن يجتهد حتى يستكمل الأدوات التي نص عليها أهل العلم، ومن المعلوم أن أمور السياسة الشرعية العامة أحوج إلى هذا الضبط من الأمور الفقهية الخاصة، فإنها تحتاج مع العلم إلى معرفة بواقع الناس وتجربة واسعة وحسن تقدير للأمور وتشاور بين أهل الاختصاص.

من المقرر لدى أهل العلم أنه يجب الرجوع حين التنازع إلى الكتاب والسنة من خلال أهل الاجتهاد والنظر، ولا يكاد ينازع أهل العلم والنظر في مفسدة ما حدث من هذه التفجيرات.

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

نقض الاعتراضات:

الأسماء التي تُناط بها الأحكام، يجب أن تكون مما جاء به الشَّرعُ أو مطابقةً له غير مخالفةٍ، وقد تقدّم في بعض الأسئلة التنبيه على مصطلحات تقتضي أحكامًا مغايرةً للأحكام الشرعيَّة، ولكنَّ المخاطَبِينَ جاؤوا ليُفتوا، فلم يرجعوا إلى حقٍّ ما قيل لهم، ولم يُسلِّموا بشيءٍ منه، بل يُصرُّون على أخطاء نُبِّهوا إليها دون أن يجيبوا، ولننظر في بعض المصطلحات التي استعملوها:

الآمنون: وكونهم آمنين لا يعصم دماءهم، وقد أغار النبيُّ صلى الله عليه وسلّم على بني المصطلق وهم غارُّون، وأغار الصَّحابة في حياته وبعده، ولا تكون الغارةُ إلاَّ على آمنين، والأمن لا يُعلَّقُ به حكمٌ من عصمة دمٍ أو هدره في الشرع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت