الصفحة 48 من 57

وإنَّما هو من مصطلحات الحضارة الحديثة، التي لا يجوز أن تجعل مناطًا لحكم شرعيٍّ، يُحرَّم به ما أباحه الله، أو يباح به ما حرَّم الله.

الأبرياء: إن أريد بالبريء من لم يفعل بنفسه شيئًا - غير الكفر - فقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم في بني قريظةَ بقتل كلِّ من أنبت منهم، وإن أريد من لم يفعل قومُه شيئًا فأبعد شيءٍ عن البراءة الأمريكيُّ.

والله سمَّى الكُفَّار في كتابه بالمجرمين لا الأبرياء، بل لم يرد ذكر المجرمين في القرآن إلاَّ مرادًا به الكافرون.

التفجير: مما كثر استعماله، وأُوهم الناس ذمَّه على الإطلاق، وهذا من الجهل البالغ فإنَّ كل جيوش العالم لديها متفجِّراتٌ، وتستعمل التفجير، بل أكثرُ الأسلحة اليوم، تعتمد على الانفجار، من طلقة المسدّس، إلى قذائف الطائرات والدبابات والصواريخ وغيرها، وحكم التفجير حكم ما استعمل فيه من الجهاد، فإن كان جهادًا مشروعًا فهو وسيلةٌ مشروعةٌ، وإن كان جهادًا ممنوعًا فكلُّ ما يقع به من وسائل ممنوعٌ.

وقد تحدّثوا هنا عن المفاسد الناشئة عن تفجيرات الرياض بزعمهم، فلنذكر قبل الدخول فيما ذكروا بعض القواعد المهمَّة في المصالح عدا ما يأتي أثناء المناقشةِ.

فمن القواعد في المفاسد والمصالح:

أولًا: أنَّ المفسدة التي ثبت الحكم مع وجودها بدليلٍ (من نصٍّ أو تقريرٍ أو إجماع أو قياسٍ) غير معتبرة.

ثانيًا: أنَّ المفسدة التي تُلغِي الحكم، هي الخارجة عن المعتاد في مثلِه، الزائدة عن المفسدة اللازمة لأصله.

ثالثًا: أنَّ المفسدة التي يُفضي اعتبارها إلى تعطيل شعيرةٍ من شعائر الدين لاغيةٌ.

رابعًا: أنَّ الضرر الخاص يُحتمل لدفع الضرر العام.

خامسًا: أنَّ النَّاظر في المصالح والمفاسد في أمر يكون نظره فيه لكل من يناله هذا الأمر من المسلمين.

سادسًا: أنَّ ترك أصول الدِّين ووقوع الشِّرك أعظم المفاسد على الإطلاق.

سابعًا: أنَّ تقدير المفسدة في أمرٍ، يكون لأهل العلم الشَّرعيِّ والمعرفة الدنيويِّة به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت