الصفحة 34 من 57

لا يتناول هذا، فكيف جعل لنفسه أن يفسّر الإخراج بالإنذار ويجعله من دلالة الحديث نفسه؟ والحديث أمر بالإخراج ولم يتعرّض لوسيلة ذلك.

ومقتضى كلام الإسلايوميِّين، أنَّ اليهود الذين أخرجهم عمر لو امتنعوا عن الخروج، ما جاز له قتالُهُم لغرض إخراجهم، وإن قاتلهم لم يكُن ذلك داخلًا في أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجهم لا بمنطوقه ولا بمفهومه!

وأمَّا قولهم: "ولم يقل أحد من أهل العلم بذلك" فقد قال بكر أبو زيدٍ عضو اللجنة الدائمة وعضو هيئة كبار العلماء: "فهذه الأحاديث في الصحاح نص ٌ على أن الأصل شرعا منع ُ أي ِّ كافر ٍ ـ مهما كان دينه أو صفته ـ من الاستيطان والقرار في جزيرة العرب, وأن هذا الحكم من آخر ماعَهَده ُ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى أمته.

وبناء ً على ذلك:

1 ـ فليس لكافر دخول جزيرة العرب للاستيطان بها.

2 ـ وليس للإمام عقد الذمة لكافر، بشرط الإقامة لكافر بها، فإن عقده, فهو باطل.

7 ـ ولأنه لايجوز إقرار ساكن وهو على الكفر, فإن وُجد َ بها كفار ٌ, فلايقبل ُ منهم إلا الإسلام ُ أو السيف" وقد نقل في كتابه من النُّقول ما يفيدُ الإسلايوميِّين إن كان الحقُّ مطلوبَهُم.

وأمَّا قولهم: وغاية ما فيه الأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وهو أمر موكولٌ إلى الإمام وإن كان فاجرًا، ففيه حقٌّ وباطلٌ.

فأمَّا إخراجهم بعد أن كانوا مقَرِّين بالشَّرعِ، وكان دخولهم غير محرَّمٍ، فموكولٌ إلى الإمام ولو كان فاجرًا، وله أن يؤخِّر إخراجهم لمصلحة الإسلام، ما لم يكن تركه لهم خيانةً للدين، وتولِّيًا للكافرين، وإعانةً لهم على المسلمين، فلا سمع له في ذلك ولا طاعةَ ولو فرض أنَّه لم يكفر.

وأمَّا إدخالهم بعد النَّهي والتحريم الشَّرعيِّ، فلا يجوز لوليِّ أمرٍ صالحٍ ولا فاجرٍ، ولا يسوغ بحالٍ، بل هو منكرٌ من أصله يجب إزالته على الفور، وفرقٌ بين استدامة الشيء وابتدائه، وبين ما كان مشروعًا أصله ثمَّ طرأ عليه التحريم، وما كان محرّمًا وفُعل معصيةً.

وأمَّا بقاء الأمان حتّى بعد بطلانه، فقد لبّسوا بما استدلُّوا به من كلام الإمام أحمد، وإعطاؤهم الأمان له حالان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت