الصفحة 27 من 57

نقض الاعتراضات:

هذا السُّؤال فيه من الفقه ما لا تجده في أجوبة الإسلايوميِّين المنتصبين للفتوى، ولذا تراهم تراخَوا نفَسًا في الجواب عنه وأعرضوا عن أكثر ما فيه من استدلالٍ، إلاَّ أنَّ كاتبه أجمل القول في الحالة الأولى، وكان ينبغي تقييد كلامه فيها بالمرأة والصبي ونحوهما من المستثنين، فهؤلاء هم من لا يباح دمه إلاَّ إن أعان قومه.

وقد أجابَ الإسلايوميُّون عن هذا من وجوه، فالوجه الأوَّل ذكروا فيه مسألتين، العهد وقد تقدَّم الكلام عليه في السُّؤال الأوَّل مفصّلًا، ودار الإسلام، والجواب على استدلالهم بكون الدار دار إسلام من وجوه:

الأوَّل: أنَّ هذا موجبٌ أشدُّ لقتال الكُفَّار، جيوشهم واستخباراتهم وأفرادهم، فإنَّ كونهم في دار إسلامٍ (عدوانًا كما قُرِّر) من أشدِّ ما يُوجبُ قتالَهم ويؤكِّدُهُ، ولا دليل على منع بيات المشركين في دار الإسلام.

الثَّاني: أنَّهم إن أرادوا بدار الإسلام الدار التي حاكمها مسلم، فهذه الدار حاكمها مرتدٌّ، وعلى التنزُّل بإسلامه، فليس منع البيات مناطه إسلام الحاكم وكفره، بدليل أنَّ الكُفَّار لو استولوا على دار من ديار الإسلام لم يسقط حكم الحاكم المسلم عنها، مع جواز بيات الكفّار المعتدين فيها، فلو أنَّ جيشًا أمريكيًّا غزا بلاد الحرمين، وأقام قاعدةً في نجدٍ لم يمنع أحدٌ منكم بياتَها مع أنَّ الدار دار إسلامٍ حتّى حاكمُها عندكم.

الثالث: إن أرادوا بدار الإسلام الدار التي تجري عليها أحكامه، فهذه المجمّعات بالاتّفاق لا تجري عليها أحكام الإسلام، بلى إنَّ من أحكام الإسلام التي جرت عليها ما فعله الأبطال من تفجيرها.

الرابع: إن أرادوا بدار الإسلام الدار التي يغلب على أهلها الإسلام فهذه المجمّعات بالاتّفاق أيضًا غالبُ من فيها كُفَّار، ولم يذكروا من قتلى المسلمين فيها غير اثنين في مقابلة مئاتٍ من الأمريكان.

وأمَّا قولهم: "وحتى لو فرض غلط المسلمين بعقد الأمان لهم، فإن الذمة لهم باقية وذمة المسلمين واحدة" فمن اللّغو العجيب، فإن أرادوا بالذِّمَّة معناها الخاصَّ، فلا وجود لها في هذا العصر، وإن أرادوا عموم عصمة الدماء، فالعقد الباطل لا تجري أحكامه شرعًا وإلاَّ لم يكن بينه وبين الصحيح فرقٌ، وتبقى شبهة الأمان والعهد، وقد تقدّمت الإشارة إليها في آخر السؤال الأوَّل.

وأمَّا الوجه الثَّاني: فقد جعلوا الأصل منع التبييت إلاَّ للحاجة، ولم يسبقهم أحد بذلك، واستدلُّوا بتحريم دماء النساء والأطفال والشيوخ، مع أنَّهم نقلوا في الوجه نفسه كلام الشافعيّ الذي يستدلُّ به بأحكم استدلال يكون، على جواز التبييت، وجواز قتل الشيوخ والأطفال فيه وليس النّهي إلاَّ "عن قصد قتلهم بأعيانهم إذا عرف مكانهم" على أنَّّ هذا الشَّرط لو سُلِّم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت