الصفحة 361 من 386

عبد الله الدنانير ومضى معه، فلما صار إلى قطيعة الربيع إذا الفتى قاعدٌ، فقال له الرجل: هذا صاحبك يا أبا عبد الله؟ فقال له أبو عبد الله: انصرف أنت. ثم جاء فسلم ووضع الدنانير في حجره وانصرف.

847-وقال أبو جعفر التستري: كان غلامٌ يختلف إلى أحمد بن حنبل، فناوله يومًا درهمين، فقال: اشتر به كاغدًا، فخرج الغلام فاشترى له وجعل في جوف الكاغد خمس مائة دينار، وشده وأوصله إلى بيت أحمد، فسأل أحمد أهل بيته: أحمل شيءٌ من البياض؟ فقالوا: نعم، فوضع بين يديه، فلما أن فتحه تناثرت الدنانير، فردها في مكانها، وسأل عن الغلام حتى دل عليه، فوضعه بين يديه، فتبعه الغلام وهو يقول: الكاغد اشتريته بدراهمك خذه، فأبى أن يأخذ الكاغد أيضًا.

848-وقال المروذي: أخبرت أن أبا بكر المستملي لما قدم بأبي عبد الله من الثغر، خرج معه يخدمه، قال: فنزلنا في بعض المنازل، فإذا بعض إخوانه قد أرسل إليه بمئة دينار، وقال تنفقها يا أبا عبد الله في سفرك، فردها، فقال له: يا أبا عبد الله، أنا معيلٌ ورجلٌ من أهل الثغر، فدعني آخذها؛ قال: ويحك؛ إن عطيتهم أول مرةٍ ليست مثل الثانية، فدعنا نكن في عز, فردها ولم يقبلها.

849-وقال عبد الله: دق علينا الباب ليلةٍ دقًا خفيفًا، ففتحت، فإذا إنسانٌ قد وضع خوانًا كبيرًا عليه منديل أبيض، وقال: خذ هذا. ومر مبادرًا؛ وكانت مائدةً كبيرة، فأدخلتها فوضعتها قدام أبي، فقال: أي شيءٍ هذا؟ من منزل أبي محمد؟ -يعني فوران-، قلت: لا، قال: من أين؟ من جاء به؟ قلت: وضعه ومر، وإذا طعام سري فيه جامات حلواء قد أنفق عليه دراهم كثيرة. فسكت ساعةً يفكر ثم قال: ابعث منه إلى منزل عمك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت