قال: مائة ألف درهم.
قال: ألا تعطيني هذا المال فأضعه في حقه، وأضمن لك على الله تعالى قصرًا خيرًا من هذا القصر، بولدانه وخدمه، وقبابه وخيامه، من ياقوتةٍ حمراء مرصع بالجواهر، ترابه الزعفران، وملاطه المسك، أفيح من قصرك هذا، لا يخرب، ولا يمسه يدان، ولا يبنيه بناء، قال له الجليل كن فكان.
قال: أجلني الليلة، وبكر علي غدًا.
قال جعفر: فبات مالكٌ وهو يفكر في الشاب. فلما كان في وقت السحر، دعا وأكثر من الدعاء. فلما أصبحنا غدونا وإذا بالشاب جالس. فلما عاين مالكًا هش إليه، ثم قال: ما تقول فيما قلت بالأمس؟ قال: تفعل؟ قال: نعم.
فأحضر البدر، ودعا بدواةٍ وقرطاس، ثم كتب: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما ضمن مالك بن دينار لفلان بن فلان، إني ضمنت لك على الله قصرًا بدل قصرك. بصفته كما وصفت، والزيادة على الله، وشريت لك بهذا المال قصرًا في الجنة أفيح من ظل ظليل، بقرب العزيز الجليل.
ثم طوى الكتاب ودفعه إلى الشاب، وحملنا المال. فما أمسى مالكٌ وقد بقي عنده مقدار قوت ليلة! فما أتى على الشاب أربعون يومًا، حتى صلى مالكٌ ذات يومٍ الغداة، فلما انفتل، فإذا بالكتاب في المحراب موضوع! فأخذه مالكٌ فنشره، فإذا في ظهره مكتوبٌ بلا مداد: هذا براءةٌ من الله العزيز الحكيم لمالك بن دينار، أنا وفينا الشاب القصر الذي ضمنت له وزدناه سبعين ضعفًا.