الصفحة 122 من 386

قالت: إن لي إخوةٌ شوسًا وأبًا غيورًا، والله لأن أسرك أحب إلي من أن أضرك.

ثم انصرفت. فجعلت أتبعها بصري حتى غابت. فهي والله يا ابن أبي ربيعة أحلتني هذا المحل، وأبلغتني هذا المبلغ.

فقلت: يا أبا مسهر، إن الغدر بك مع ما تذكر لمليح!.

فبكى واشتد بكاؤه، فقلت له: لا تبك، فما قلت لك ما قلت إلا مازحًا، ولو لم أبلغ في حاجتك بمالي لسعيت في ذلك حتى أقدر عليه.

فقال لي خيرًا. فلما انقضى الموسم شددت على ناقتي وشد على ناقته، ودعوت غلامي فشد على بعيرٍ له، وحملت عليه قبةً حمراء من أدم كانت لأبي ربيعة، وحملت معي ألف دينار ومطرف خز، وانطلقنا حتى أتينا بلاد كلب، فنشدنا عن أبي الجارية فوجدناه في نادي قومه، وإذا هو سيد الحي، وإذا الناس حوله. فوقفت على القوم، فسلمت، فرد الشيخ السلام، ثم قال: من الرجل؟.

قلت: عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة.

فقال: المعروف غير المنكر. فما الذي جاء بك؟.

قلت: خاطبًا، قال: الكفء والرغبة.

قلت: إني لم آت ذلك لنفسي، عن غير زهادة فيك ولا جهالةٍ بشرفك، ولكني أتيت في حاجة ابن أخيكم العذري، وها هو ذاك.

فقال: والله إنه لكفيء الحسب، رفيع البيت، غير أن بناتي لم يقعن إلا في هذا الحي من قريش.

فوجمت لذلك، وعرف التغير في وجهي فقال: أما إني صانعٌ بك ما لم أصنع بغيرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت