وفي نفس الوقت هناك من أخذوا بالفكر الجهادي وقالوا: يجب أن نواجه هذا الوضع بالعمل المسلح، وفي نفس الوقت هناك أناس قالوا: هؤلاء كفار وكذلك الشعوب ومن لم يكفرهم فيجب أن نكفرهم ونهجرهم فنشأ الفكر التكفيري، فنشأ التمايز في صفوف الحركة الإسلامية في سنة 1965م.
في سنة 1965م كتب سيد قطب"معالم في الطريق"و"في ظلال القرآن"ونشأ الفكر الجهادي، وانتشر فكر إبن تيمية مع النشاط الذي إستغلته الحكومة السعودية، وبالتالي إنتشر الفكر السلفي، وتزاوج الفكر السلفي مع الفكر الحركي لسيد قطب ونشأ التيار الجهادي.
الشيخ حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان المسلمين وجد أن الناس تتجه نحو العنف ونحو التطرف، وهو لا يريد أن تُجَر الحركة لهذا التوجه فكتب كتاب"دعاة لا قضاة"، وهذا الكتاب كان أساس الإنحراف الذي طرأ على الإخوان ومدرسة الإخوان كاملةً وفروعها ومن تأثر بها.
وبفكر"دعاة لا قضاة"أصَّل الكاتب حسن الهضيبي -رحمه الله- لفكره وهي أننا نحن دعاة ولسنا قضاة؛ يعني نحن لسنا قضاة على أديان الناس فنقول هذا كافر وهذا مبتدع بل نحن فقط دعاة ندعوهم إلى الله، وشطح بهذه الطريقة وجعل لنا فقط فضية الدعوة ثم ندع الخلق للخالق، والتالي أسقط موضوع الجهاد وموضوع الحاكمية وغيرها.
ومن لوازم هذا الفكر أننا حتى ندعوا لا بُدّ أن تأذن لنا الحكومة؛ والحكومة لا تجيز لنا أن ندعوا إلا من خلال القنوات الشرعية، والحكومة فاتحة البرلمان وباب الدخول في المعارضة، فهيا لنؤسس أحزاب وندخل في المعارضة وندخل في البرلمان ومن خلال البرلمان نكون دعاة، فبدأ هذا الفكر المنحرف، ثم إنتشرت هذه الفكرة من مصر إلى سوريا وانتشرت هناك حيث كان الإخوان من قبل أصلًا قد دخلوا الإنتخابات.
ونتيجة هذه الفكرة أننا نحن نريد أن ندعوا والحكومة تريد أن تقمع إنقسمنا إلى قسمين:
-قسم يريد أن يحارب القمع بالقمع وبالتالي يقاتل ويجاهد.