هذه المطالب وركوب رأسها؛ عمد الناس لتشكيل لجنة حاولوا أن يجمعوا فيها ما بين الفكرة الغربيّة حول حقوق الإنسان والفكرة الإسلامية حول الحقوق الشرعيّة؛ بحيث إذا خرجت الفكرة تجد صدى في الرأي العام العالم بأنها دعوة حقوق إنسان سلميّة سياسية، وتجد صدى في الأوساط الشرعيّة بأنها قضية مظالم، فخاطبوا السياسيّين بمنطق حقوق الإنسان وخاطبوا الشرعيّين بمنطق المظالم الشرعية؛ فانضمّ إليهم كثير من الناس فأسّسوا ما سمي بـ (لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعيّة) .
فالناس تعرضوا لمحنة ثم سجن بعضهم ثم خرج بعضهم من السجن، فخرج الدكتور سعد ثم لحق به المسعري إلى لندن؛ باعتبار لندن قلب العالم السياسي وليس هناك معارضة سياسية عربيّة إسلامية أو غير إسلاميّة إلّا ولها مكتب في لندن، فمن خلال وجودهم في لندن إتّصلوا بوكالات الأنباء، واتصلوا بلجان حقوق الإنسان واتصّلوا بأقطاب الصحوة؛ فحصل لهم رواج، ودعمهم كثير من التجار وكثير من معارضي آل سعود حتى من الإمارات المحيطة بالسعودية نتيجة الخلافات السياسية بين أل سعود وغيرهم، فتوفر لهم كميات كبيرة من المال، ولكنهم ناشطين وفاهمين ومتقنين للغات ومنها اللغة الإنجليزية فشنّوا حرب فاكسات مع الحكومة السعودية، بحيث كتبوا هذه المواد وأرسلوها إلى آلاف الفاكسات بقدرات ماليّة ضخمة جدّا حتى كانت تكاليف التلفون تصل في الشهر لنصف مليون دولار.
فوصلت دعوتهم إلى كل بيت، وقاموا بعملة منظمة جدًا بأن صنّفوا هواتف التجار وهواتف العسكريّين وهواتف أساتذة الجامعة وهواتف الطلاب وهواتف رموز الصحوة، وعبر الإمكانات التكنلوجية في بريطانيا كانوا يرسلوا آلاف الفاكسات دفعةً واحدة لكل هؤلاء الناس، ونتيجة الظلم الموجود في الجزيرة وعدم وجود أي صوت يتكلم؛ وجدوا رواج في أوساط الدعوة، ثم بعد ذلك بدأ الناس يتساءلوا عن المنهج وعن هذه القضايا.
بالنسبة لي من خلال التماس معهم وجدت أنهم وخاصّة الدكتور سعد الفقيه رجل ناشط جدًا وله طاقة ضخمة جدّا في العمل، والفكر الذي يحمله هو فكر الصحوة في السعودية التي هي مزيج من الفكر السلفي والإخواني والسروري، فهو من ناحية منهجية مثله مثل غيره يحمل فكر شيوخ الصحوة وتبنّى دعوتهم في فترة طويلة قبل أن يخرجوا من السجن ويوفقوا هذه التبعيّة فيما علمت وشعرت.