الصفحة 9 من 31

أنشأنا معسكرًا في منطقة (( جاجي داخل أفغانستان وذلك للتدريب وكنا ندرب أنفسنا بالخبرات الموجودة لدينا .. واستمر الحال على ذلك .. وكنا حوالي خمسين فردًا ولك تكرر ما حدث في السابق .. فمع الشتاء انصرف معظم الموجودين .. فلم يكن هناك وعي كامل بأهمية نصرة هذا الدين .. وضرورة قتال الكفار حتى يكون الدين كله لله ..

بعد ذلك منَّ الله علينا في أواخر عام 1406هـ وأوائل عام 1407 أن عزمنا على البقاء في منطقة (( جاجي ) )داخل أفغانستان حتى لو كنا عددًا قليلًا وكنا في ذلك الوقت أحد عشر شخصًا ومعظمنا من المدينة المنورة .. مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام .. أذكر شفيق بن إبراهيم المدني .. رحمه الله .. وطالب عبد العزيز النجار (( أبو قتيبة ) )السوري الحموي المدني .. وأخونا أسامة بن ملا حيدر المدني .. وأخونا أبو معاذ السعدي مقيم في المدينة وفلسطيني الأصل وأخونا أبو رجاء حسان الأنصاري من المدينة أيضًا وأخونا عبده أحمد حمود عثمان .. وأخونا علي السوداني وأخونا محمد بن عبد السلالم المعروف بأبي أنيس .. وأخونا أحمد حسين بخشي من سكان المدينة المنورة

كنا أحد عشر أخًا وكنا نعمل في شق الطرق. وإنشاء الأنفاق في بطن الجبال وكذلك المخابئ وذلك لحماية المجاهدين الأفغان .. ولكننا كلفنا شفيق رحمه الله .. وأسامة حيدر لمتابعة الأمور العسكرية في المنطقة .. ومما هو جدير بالذكر أن كل هؤلاء الإخوة كانوا في حدود العشرين من العمر .. أكرمهم الله .. كانوا قد تركوا دراستهم وحضروا للجهاد في سبيل الله .. واستمر الحال في العمل .. وأخبرنا شفيق وأسامة حيدر أن هناك جبل مشرف على مواقع العدو .. وهو خال من المجاهدين .. وزرت هذه المنطقة فوجدت أنها فعلًا منطقة خطيرة وحساسة جدًا .. فسألت عن سبب عدم وجود مجاهدين في هذه المنطقة رغم أهميتها فقيل لي إن الشتاء والثلوج تقطع الطرق .. ويتوقف الإمداد ولكثرة القصف على تلك المنطقة ..

كان في نيتنا أن يكون لنا مركز خاص بالعرب ضمن المراكز التي نقوم بإنشائها .. ولهذا قررنا إنشاء مركز للعرب في هذا المكان

لم يبق إلا ثلاثة عندما بدأنا العمل، الأخ شفيق، والأخ أسامة ملا حيدر وأنا .. أما باقي الإخوة فكانوا إما في إجازة .. أو في أشغال أخرى .. وكنا في ذلك الوقت في حاجة ماسة لأي أخ يأتي معنا نظرًا لوحشة المنطقة وبعدها من المجاهدين الأفغان وقربها من العدو .. ولا يمكن أن يتيسر لثلاثة فقط .. العمل .. والحراسة في نفس الوقت

حاول أحد الإخوة أن يثنينا عن العمل .. وكان في زيارة لنا .. وحاول مع الأخ شفيق وأسامة .. ولكن منَّ الله علينا بأخين آخرين .. وكانا متوجهين إلى جبهة أخرى داخل أفغانستان .. وكان أحدهم اسمه أبو الذهب .. مصري من أصل سوداني .. وقبل أن يذهب حضر لي وقال: إننا نحب أن نبقى معكم .. فسررت بذلك سرورًا عظيمًا .. وأثناء تحركنا للعمل في المنطقة التي أخذناها .. كان الطريق مكشوفًا وظاهرًا للعدو .. فكان العدو يقصف علينا .. فكنا ننزل وننتشر من السيارة .. ثم نتحرك من جديد

اخترنا المنطقة التي أطلق عليها (( مأسدة الأنصار ) )فيما بعد ..

-كانت هذه الفترة من أجمل أيام الإنسان حيث كنا ماربطين بالقرب من العدو. وفي نفس الوقت نقوم بإنشاء الطرق وحفر الخنادق، كنا نعيش في خيمة واحدة .. وانضم إلينا الأخ ذبيح من أهل الطائف واسمه محمد بن المبارك .. كنا في خيمة واحدة .. صلاتنا سويًا قراراتنا سويًا، أكلنا في نفس المكان. . وكنا نتناوب الحراسة وكنا نشعر بوحشة شديدة لأن المكان مخيف للطرفين .. للعدو .. ولنا .. وكان الفرد منا لا يستطيع أن يبتعد كثيرًا عن مركز الخيمة لأنها منطقة غابات موحشة .. ناهيك عن قربها من العدو .. فاستمرينا على ذلك الحال فترة طويلة ثم أرهقتنا الحراسة .. فطلبنا أحد الإخوة فحضر أخونا صالح الغامدي .. وازداد العدد فوصل إلى سبعة، ومع ذلك كنا متفائلين ومستبشرين بأن يزيد عددنا وبالفعل وصل العدد خلال شهرين إلى أربعين أخ .. بعد ذلك جاءنا أخونا أبو حنيفة .. حسين عجيب .. ثم جاء محمد الصخري وهو من الناس الذين لم تكن لهم وقفة تردد .. رأيته في الحرم النبوي. وكنت عازمًا على السفر .. ورأيته بعد صلاة الفجر وكان أبو حنيفة قد أخبرني بأن هناك أحد الإخوة يريد أن يذهب إلى أفغانستان .. وأن هذا الأخ يردي أن يكمل دراسته هذا العام ثم يحضر في الصيف ..

التقيت بالصخري .. وتكلمت معه بضعة دقائق فانشرح صدره وعزم على الذهاب معنا غدًا .. وعلم واجبه .. ترك الدراسة والشهادة .. والدنيا .. ومكث معنا حوالي أربع سنوات إلى أن منَّ الله عليه بالاستشهاد في جلال آباد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت