الصفحة 4 من 31

:نظرنا جميعًا في عيون بعض .. كلنا نفكر في نفس الفكرة .. ودون أن نتكلم .. رد الطبيب مقاطعًا وقال

_ لا تتشاءموا .. إنها مصادفة ..

إذن كان يفكر أيضًا في نفس الموضوع الذي نفكر فيه .. لم نفهم ما يقول .. ولكن أحدنا قال بشجاعة ..

_ يا أخي حطم هذه الزجاجة .. منذ الصبح .. يحدث نفس الشيء .. عندما نهم بوضعها وتركيبها تحدث غارة .. حدث

:ذلك حتى الآن أكثر من خمس مرات .. رد الطبيب بحسم

_ اتق الله ياشيخ .. هل تصدق مثل هذه الخزعبلات؟ .. ماعلاقة زجاجة جلوكوز مثل هذه بالطائرات

نهض الطبيب وراح يقيم العامود .. وركب الزجاجة مكانها .. وراح يركب الخراطيم .. وفتح حقيبته وأخرج إبرة جديدة بدلًا من التي تلوثت بالرمال .. ركب الإبرة في الخرطوم .. تمدد أسامة بن لادن مستسلمًا على الأرض .. وقال بهدوء ..

_ ياشباب .. لا ترددوا مثل هذه الخزعبلات .. إنها مصادفة.

قال الطبيب بثقة وحزم:

_ إنها مصادفات .. وكل شيء بأمر الله ..

راح الطبيب يثبت حامل الزجاجة في الأرض جيدًا .. وجلس على الأرض بجوار فراش أسامة بن لادن .. وقال بصوت مرتفع هذه المرة (( بسم الله الرحمن الرحيم ) )، وذلك ليخرسنا .. في نفس اللحظة وقبل أن يضع الأبرة .. شعرنا وكأن الأرض تتمزق حولنا .. انفجارات في منتهى العنف ودخان ورائحة بارود وأحجار صغيرة متطايرة .. وانهدم جزء من سقف الخندق .. وكنا كلنا في لحظة لا وعي قد رقدنا على وجوهنا .. ونحن نقرأ آيات القرآن .. ظلت الانفجارات العنيفة حولنا بصورة ليس لها مثيل ..

:هتف احد المجاهدين قائلًا

_ إنها القنابل العنقودية ..

شعرنا بأننا لن نستطيع أن نظل على قيد الحياة والانفجارات المروعة حولنا .. استمر الوضع عدة دقائق هذه المرة .. وعدة دقائق في هذه الحالات تكون كأنها دهر ..

هدأ القصف وسمعنا صوت الطائرات يبتعد .. ولكننا ظللنا رقودًا مكاننا داخل الخندق .. لم ننهض إلا عندما جاء أحد المجاهدين ليقول: إنهم يقصفون بالغازات السامة .. وبالفعل شممنا رائحة نفاذة في الهواء .. ووضعنا أقنعة واقية على أنوفنا .. مرت دقائق .. نهض الطبيب وراح يبحث عن حامل الزجاجة .. وراح يبحث عن الزجاجة ذاتها .. وكان (( أسامة بن لادن ) )راقدًا على ظهره في حالة إعياء شديد .. وبدأ الطبيب يركب الزجاجة على الحامل .. ويمد الخراطيم .. مرة أخرى وكلنا ننظر إلى الزجاجة وكانها كائن حي به سر من الأسرار .. وفي اللحظة التي أخرج فيها الطبيب إبرة جديدة بدلًا من التي طارت من الانفجارات .. وراح يثبتها في الخرطوم الموصل إلى الزجاجة .. كان أبو عبد الله راقدًا ومادًا يده مستسلمًا في هدوء وذراعه مكشوفة منتظرًا قيام الطبيب بغرس إبرة المحلول في عروقه وجدنا أنفسنا. نحن جميعًا الموجودين بالخندق نصرخ في صوت واحد بطريقة لا إرادية وبدون اتفاق.

_ ألقي بهذه الزجاجة إلى الخارج .. لا تمسكها .. وفجأة .. ضج جميع الموجودين بالخندق بالضحك .. ضحك مستمر ..

:قال أبو عبد الله

_ لا تتشاءموا يا أخوة .. التشاؤم حرام.

ولكننا جميعًا هتفنا مرة أخرى

_ لا بد من إخراج هذه الزجاجة .. إن الطائرات تحضر فور لمسها .. القوا بالزجاجة خارج الخندق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت