:وفي لقاء مع أبو سلمان. من الطائف يقول عن تجربته في أفغانستان
الجهاد هو الحياة .. وبغير جهاد لا يتقدم هذا الدين. فإن الدين رحمة .. وليس كما يقول البعض أنه انتشر بالسيف .. فإن السيف رحمه ... لأنه يقاتل الكفر ..
ذهبت إلى أفغانستان بعد أن تركت دراستي عن اقتناع .. وكان ذلك عام 1406 هجرية. وصلت أفغانستان في شهر شوال وذهبت إلى منطقة (( جاجي ) )محافظة بكتيا .. ولم تكن المأسدة قد أنشئت بعد .. وفي أول عملية قتال أقوم بها كانت عملية خلف قلعة (( تشاورني ) )الشهيرة في منطقة تقع على طريق جارديز الرئيسي .. وكان هدف العملية هو إزعاج العدو .. وإقلاقه بالهجوم على بعض مواقعه ... وكنت ضمن قوات الحزب الإسلامي (( حكمت يار ) )وصلنا إلى المنطقة بعد إحدى عشر ساعة من السير المتصل .. وبعد تنفيذ العملية بنجاح .. وبلغتنا أخبار الخسائر التي وقعت في قوات العدو .. بدأنا التحرك للعودة .. وأثناء سيرنا .. فوجئنا بطائرات الهليوكوبتر فوقنا .. كانت تبحث عنا .. وكانت أربع طائرات .. ومن المؤكد أنهم علموا بان هناك عربًا شاركوا في العملية .. لأننا كنا ثلاثة عشر عربيًا .. عندما وصلت الطائرات على مستوى منخفض جدًا ... كنت أنا وأحد الإخوة نتوضأ في النهر .. اختبأنا في الحشائش .. وكانت ذخيرتنا قد نفذت في المعركة ظلت الطائرات فوقنا، واحدة ذهبت في اتجاه الجبل وراحت تقصف .. كان الإخوة قد سبقونا في الأمام عندما تأخرنا للوضوء ... ظلت الطائرات تحوم فوقنا .. وتوقفت فوقنا مباشرة إحدى الطائرات كانت قريبة جدًا لدرجة أن هواء المروحة كان يهف الهواء حولنا وكنت أرى بوضوح من بداخلها .. كان بها ثلاثة .. أحدهم كان يقف علة مدفع .. وكنت أعتقد أنه رآنا لأنه كان ينظر إلينا ... لم أكن خائفًا من القتل .. ولكن خائفًا من الأسر
أثناء ذلك كنت أدعو الله أن يرزقنا الشهادة بإخلاص، ظلت الطائرة تحوم فوقنا ولكن لم ترانا .. وذهبت، جاء أحد الإخوة من القرية القريبة وأخبرنا بأن باقي الطائرات ذهبت .. ودعانا للراحة في القرية
العجيب .. أننا بعد ذهاب الطائرات أطلقنا عدة طلقات في الهواء تنبيهًا للإخوة الذين سبقونا .. ولينتظرونا .. ولكنهم ظنوا أن هناك كمينًا فأسرعوا السير مبتعدين عنا .. ولكن أحد الإخوة الأفغان استطاع أن يلحق بهم وجعلهم ينتظرون وصولنا ..
:ويكمل أبو سليمان
بالنسبة للمأسدة .. فقد التقى بي أبو حنيفة قبل إنشاء المأسدة في الطائف وحدثني عن ضرورة الدعوة للجهاد والتحريض عليه .. ووجدنا استجابة طيبة من الشباب .. وكان أبو حنيفة في ذلك الوقت يتردد على أرض الجهاد ويعود للسعودية لتحريض الشباب .. وإرسالهم
أما معركة رمضان فقد وصلت يوم 23 رمضان قبل المعارك الشديدة .. وكنت موجودًا في مركز الشيخ سياف حيث كان موجودًا أيضًا معنا الأخ خالد الشيخ (الشقيق الأصغر للشهيد عابد الشيخ) كان الشيخ سياف أثناء المعركة يعاني من مرض القرحة في المعدة .. وكنا معه نداوم على أجهزة اللاسلكي طوال 24 ساعة .. وكذلك أثناء عملي ساهمت في الإمداد بالذخيرة .. وتقسيم المجموعات .. وظللت في مركز الشيخ سياف إلى نهاية المعركة ..
في جلال آباد .. كنت قد ذهبت في البداية مع أبي طارق اليمني في أول معارك جلال آباد .. وأنشأنا مركزًا في قرية (( بارو ) )وكنت أيضًا مسئولًا عن الإمداد بالذخيرة والسلاح .. ظلت هذه مهمتي طوال معارك جلال آباد .. ولقد ساهم الإخوة العرب مساهمة كبيرة في المعارك .. وأصبح القادة الأفغان يعتمدون عليهم .. عكس ما كان يحدث في الماضي .. فعلى سبيل المثال ... فإن القائد (( سازنور ) )وهو من حزب الاتحاد الإسلامي وقائد شهير كان يرفض تمامًا اشتراك أي عربي معه ... . لأنه يقول أن العرب غير منظمين .. ولا يريدون إلا الاستشهاد فقط!! ولكن معارك جلال آباد أثبتت قدرة المجاهدين العرب .. وشاركت في عمليات فتح كثيرة
عندما حدث الهجوم المضاد كنت في مهمة كالعادة ولكنني كنت موجودًا في (( طورخم ) )وشاهدت أبو عبد الله أسامة بن لادن .. عندما وقف بين الشباب وخطب فيهم وقال: (( إن من المحتمل أن يكون نجاح العدو في الهجوم على المجاهدين بسبب معاص بيننا .. ولا بد من الاستفادة من الأخطاء التي وقعنا فيها ... ) )كان موقفًا نفسيًا صعبًا على المجاهدين .. وبالفعل تعلم الشباب العربي من تجربة الهجوم المضاد .. فقد أصبحوا يهتمون بأشياء كانوا لا يهتمون بها من قبل مثل ... ضرورة الإخفاء والتمويه جيدًا .. وإخفاء الأسلحة والمعدات ..
ولكن لا بد أن نذكر أن من أحد الأسباب الرئيسية لنجاح الهجوم للقوات الشيوعية هو أن هناك نوعًا من الثقة الزائدة أصيب بها المجاهدون الأفغان. كان هناك شئ من الغرور بعد الفتوحات الكبيرة حتى وصلوا إلى مشارف جلال آباد .. وكانوا مطمئنين تمامًا إلى استحالة قيام القوات الشيوعية بأي هجوم عليهم ...
كذلك .. فإن من عادة المجاهد الأفغاني .. أن يذهب لقضاء العيد مع أهله .. لهذا .. اختارت القوات الحكومية الشيوعية أيام العيد للقيام بهجومها الكبير .. وبالفعل .. كانت معظم مواقع المجاهدين الأفغان .. خالية من المجاهدين .. أو الأعداد الموجودة غير كافية .. وهناك دروس كثيرة .. تعلمناها من خبرة الجهاد في أفغانستان