وفي "تراجم شيخ المشايخ" (١) : يعني: أنها جائزة، ومناسبة تعليق الباب مع الترجمة باعتبار أن المقصود من إثبات جواز الصلاة على الحصير، نفي لزوم الصلاة على التراب الذي يمكن أن يتوهم من قوله - عليه السلام -: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" ، وقوله: "عفِّر وجهك" ، وقوله لأفلح: "ترب ترب" ، وقس على ذلك "باب الصلاة على الخمرة" إلا أن إيراد لفظ الخمرة لكونه واقعًا في الحديث، وقس على ذلك أيضًا "باب الصلاة على الفراش" ، انتهى.
والأوجه عندي ما قال الحافظ (٢) : النكتة في ترجمة الباب الإشارة إلى ما رواه ابن أبي شيبة وغيره عن شريح بن هانئ أنه سأل عائشة: أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي على الحصير؟ والله يقول: {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} [الإسراء: ٨] ، فقالت: لم يكن يصلي على الحصير، فكأنه لم يثبت عند المصنف، أو رآه شاذًا مردودًا لمعارضة ما هو أقوى منه كحديث الباب، بل سيأتي عنده من طريق أبي سلمة عن عائشة: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له حصير يبسطه ويصلي عليه" ، وفي "مسلم" عن أبي سعيد: "أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي على حصير" (٣) ، انتهى.
قوله: (وصلى جابر وأبو سعيد في السفينة. . .) إلخ، تقدم في كلام شيخ المشايخ مناسبته بالباب، ومثله في كلام الشرَّاح.
قال الحافظ (٤) : الاستدلال بأثر جابر بأنهما اشتركا في أن الصلاة عليهما غير (٥) الصلاة على الأرض، انتهى.