فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 3827

قال الكرماني (١) وتبعه شيخ مشايخنا مسند الهند الدهلوي في "التراجم" إذ قالا: فإن قلت: ما وجه تعلق هذه الترجمة بالإيمان؟ قلت: العلم بالله، وكذا المعرفة به هو التصديق به فهو من الإيمان؛ لأن الإيمان إما التصديق أو التصديق مع العمل، فالمقصود بيان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشد إيمانًا منهم، وبيان أن الإيمان هو بعضه فعل القلب ردًّا على الكرَّامية، انتهى.

[ (١٤ - باب من كره أن يعود في الكفر. . .) إلخ]

من عادة المصنف ذكر الأضداد في الكتب؛ لأن بضدِّها تتبين الأشياء، ولذا ذكر الكفر في الإيمان، وذكر فيه: "باب كفران العشير وكفر دون كفر" ، و "باب المعاصي من أمر الجاهلية" ، و "باب ظلم دون ظلم" ، و "باب علامة المنافق" ، وذكر في كتاب العلم "باب رفع العلم وظهور الجهل" ، وذكر في الاستسقاء "باب دعاء القحط وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: اجعلها سنين كسني يوسف" ، ونظائرها كثيرة.

وفي "تراجم شيخ الهند": إشارة إلى أن المصنف - رحمه الله - أشار بذلك إلى أن الفرار من الفتن وغيره كما هو داخل في الإيمان كذلك كراهة الكفر أيضًا من الإيمان، انتهى.

قلت: أو هو إشارة إلى أن مجرد الكراهة للكفر لا تكفي، بل ينبغي الكراهة مثل كراهته من الإلقاء في النار، والأوجه: أنه أشار بذلك إلى أن الكراهة من القلب أيضًا داخل في الفرار من الفتن، فيكون مشعرًا إلى ما في أبي داود (٢) مرفوعًا: "إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها كان كمن غاب عنها" ، كذا في "المشكاة" .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت