صُورَةِ رِجَالٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ،وَالشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ،فَقَالَ الشَّيْطَانُ لِلْمُشْرِكِينَ:لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ،فَلَمَّا اصْطَفَّ الْقَوْمُ قَالَ أَبُو جَهْلٍ:اللَّهُمَّ أَوْلَانَا بِالْحَقِّ فَانْصُرْهُ،وَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَهُ فَقَالَ:"يَا رَبُّ،إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ فَلَنْ تُعْبَدَ فِي الْأَرْضِ أَبَدًا"،فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ:خُذْ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ،فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَرَمَى بِهَا وُجُوهَهُمْ،فَمَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا أَصَابَ عَيْنَيْهِ وَمِنْخَرَيْهِ وَفَمَهُ تُرَابٌ مِنْ تِلْكَ الْقَبْضَةِ . فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ،وَأَقْبَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى إِبْلِيسَ،فَلَمَّا رَآهُ وَكَانَتْ يَدُهُ فِي يَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ،انْتَزَعَ إِبْلِيسُ يَدَهُ ثُمَّ وَلَّى مُدْبِرًا وَشِيعَتُهُ،فَقَالَ الرَّجُلُ:يَا سُرَاقَةُ،أَلَمْ تَزْعُمُ أَنَّكَ لَنَا جَارٌ ؟ قَالَ:إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ،وَذَلِكَ حِينَ رَأَى الْمَلَائِكَةَ" [1] .."
ولقد كان ذلك قبل أن ينفذ رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ما أشار به الحباب بن المنذر من النزول على ماء بدر،وتغوير ما وراءها من القلب.
وعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ،قَالَ:حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ،عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ،وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ،وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ،وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ،وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ،وَغَيْرُهُمْ مِنْ عُلَمَائِنَا،فَبَعْضُهُمْ قَدْ حَدَّثَ بِمَا لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ بَعْضٌ،وَقَدِ اجْتَمَعَ حَدِيثُهُمْ فِيمَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ يَوْمِ بَدْرٍ،قَالُوا:سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فِي أَرْبَعِينَ رَاكِبًا مِنْ قُرَيْشٍ تُجَّارًا قَافِلِينَ مِنَ الشَّامِ فِيهِمْ:مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ،فَنَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ لَهُمْ:"هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَافِلًا بِتِجَارَةِ قُرَيْشٍ،فَاخْرُجُوا لَهَا لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَفِّلُكُمُوهَا"،فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْمُسْلِمُونَ،فَخَفَّ مَعَهُ رِجَالٌ وَأَبْطَأَ آخَرُونَ،وَذَلِكَ إِنَّمَا كَانَتْ نَدْبَةً لِمَالٍ يُصِيبُونَهُ لَا يَظُنُّونَ أَنْ يَلْقَوْا حَرْبًا،فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ثَلَاثِمِائَةِ رَاكِبٍ وَنَيِّفٍ،وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ مُشَاةٌ،مَعَهُمْ ثَمَانُونَ بَعِيرًا وَفَرَسٌ،وَيَزْعُمُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ لِلْمِقْدَادِ،فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ وَمَرْثَدِ بْنِ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ بَعِيرٌ،فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ نَقْبِ بَنِي دِينَارٍ مِنَ الْحَرَّةِ عَلَى الْعَقِيقِ،فَذَكَرَ طُرُقَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِعِرْقِ الظَّبْيَةِ لَقِيَ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ،فَسَأَلُوهُ عَنِ النَّاسِ،فَلَمْ يَجِدُوا عِنْدَهُ خَبَرًا،وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ دَنَا مِنَ الْحِجَازِ يَتَحَسَّسُ الْأَخْبَارَ،وَيَسْأَلُ عَنْهَا حَتَّى أَصَابَ خَبَرًا مِنْ بَعْضِ الرُّكْبَانِ،فَاسْتَأْجَرَ ضَمْضَمَ بْنَ عَمْرٍو الْغِفَارِيَّ،فَبَعَثَهُ إِلَى قُرَيْشٍ يَسْتَنْفِرُهُمْ إِلَى أَمْوَالِهِمْ،وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ عَرَضَ لَهَا فِي أَصْحَابِهِ،فَخَرَجَ ضَمْضَمٌ سَرِيعًا حَتَّى قَدِمَ عَلَى قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ وَقَالَ:يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ،اللَّطِيمَةَ قَدْ عَرَضَ لَهَا مُحَمَّدٌ فِي أَصْحَابِهِ - وَالَلَّطِيمَةُ هِيَ التِّجَارَةُ - الْغَوْثَ الْغَوْثَ،وَمَا أَظُنُّ أَنْ تُدْرِكُوهَا . فَقَالَتْ قُرَيْشٌ:أَيَظُنُّ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهَا كَائِنَةٌ كَعِيرِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ،فَخَرَجُوا عَلَى الصَّعْبِ وَالذَّلُولِ وَلَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْ أَشْرَافِهَا أَحَدٌ،إِلَّا أَنَّ أَبَا لَهَبٍ قَدْ تَخَلَّفَ وَبَعَثَ مَكَانَهُ الْعَاصَ بْنَ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ،فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ وَهُمْ تِسْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ
(1) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [4 /23] وتفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [13 /423] (15770) ودَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ >> بَابُ الْتِقَاءِ الْجَمْعَيْنِ وَنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ >> (936 ) حسن