علي - رضي الله عنه - أنه كان لا يغسل من قتل من أصحابه، ولأنه في معنى شهداء أحد لأنه قتل قتلا تمحض ظلما ولم يخلف بدلا هو مال، ووجوب القصاص في قتل الباغي ممنوع وعليه إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - أن كل دم أريق بتأويل القرآن فهو باطل. اهـ [1]
وقال ابن قدامة رحمه الله في قتيل أهل البغي: ومن قُتِل من أهل العدل في المعركة فحكمه في الغسل والصلاة حكم من قتل في معركة المشركين، لأن عليا - رضي الله عنه - لم يغسل من قتل معه وعمار - رضي الله عنه - أوصى أن لا يغسل وقال: ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم، قال أحمد: قد أوصى أصحاب الجمل أنا مستشهدون غدا فلا ثوبا ولا دما، ولأنه شهيد المعركة أشبه قتيل الكفار وهذا قول أبي حنيفة، وقال الشافعي في أحد قوليه يغسلون لأن أسماء رضي الله عنها غسلت ابنها عبد الله بن الزبير، والأول أولى لما ذكرناه، وأما عبد الله بن الزبير فإنه أخذ وصلب فهو كالمقتول ظلما وليس بشهيد. اهـ [2]
* ومما اختلف فيه أيضا من شرائط الشهادة كون المقتول بالغا والصحيح أنه لا يشترط ذلك لما ورد عن أنس أنه قال: أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله قد عرفت منزلة حارثة مني فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب وإن تكن الأخرى ترى ما أصنع، فقال - صلى الله عليه وسلم - (ويحك أو هبلت أو جنة واحدة هي، إنها جنان كثيرة وإنه في جنة الفردوس) وقد سبق
* ومما اختلف فيه أيضا أن يكون المقتول طاهرا والراجح في ذلك أنه لا يشترط الطهارة في اعتبار الشهادة فقد كان حنظلة الغسيل شهيدا قبل أن تغسله الملائكة.
قال الكاساني رحمه الله: وأما الشهيد فالكلام فيه في موضعين، أحدهما: في بيان من يكون
(1) بدائع الصنائع ج 1/ 323.
(2) المغني ج 2/ 208.