الصفحة 25 من 33

بها فإن الشهيد يأتي يوم القيامة وجرحه يثغب دما ريحه ريح المسك، والخلاف في تغسيل الشهيد ضعيف جدا ولا دليل نعلمه يصح الاعتماد عليه لمن خالف ما ذكرناه.

وأما الصلاة عليهم فالراجح أيضا أنه لا يُصلى على الشهداء لقوة الأحاديث الواردة في هذا وأنه - صلى الله عليه وسلم - ما صلى إلا على شهداء أحد وذلك بعد سنين كالمودع لهم كما ذكر في نص الحديث، وترك - صلى الله عليه وسلم - الصلاة على سائر الشهداء غيرهم، فلو كانت الصلاة علي الشهداء واجبة كسائر الموتى لما تركها - صلى الله عليه وسلم - وهذا أمر لا يخفى لتكراره ولو كان لنقل إلينا، وهذه الأحكام لا تختص بالبالغ فقط بل من قتل من غير البالغين في المعركة فحكمه حكم البالغ وعلى ذلك دل الحديث، وسنذكر هنا إن شاء الله تعالى حكم تكفين الشهيد وتغسيله والصلاة عليه وما يتعلق بذلك وتحقيق الخلاف الوارد في هذه المسائل.

أولا: التكفين والتغسيل والدفن.

فأما ما ورد في ترك تكفينهم في غير ثيابهم التي قتلوا فيها وترك تغسيلهم كسائر الموتى ودفنهم في مكانهم الذي قتلوا فيه.

فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول (أيهم أكثر أخذا للقرآن) فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال: (أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة) وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم. [1]

وعنه أيضا قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ادفنوهم في دمائهم) يعني يوم أحد ولم يغسلهم)

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم) [2]

وعن جابر بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في قتلى أحد: (لا تغسلوهم، فإن كل جرح أو كل

(1) رواه البخاري والنسائي وابن حبان والترمذي وأبو داود وابن ماجة ومالك والبيهقي.

(2) رواه أبو داود وابن ماجة والبيهقي والحديث محتمل للتحسين وفي إسناده علي بن عاصم الواسطي وقد تكلم فيه جماعة وعطاء بن السائب وفيه مقال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت