فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 255

دحض الشبهة:

أولًا: هذه مجرد دعوى لا صحة لها وظن وتخمين لا يأخذ الإسلام به .. (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ)

ثانيًا: لقد نهى الله جلت قدرته أن نتشبه بالكافرين في إلقاء الشبه المخذلة والمثبطة وغيرها فقال بخصوص ما نحن فيه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزّىً لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)

قال: الطبري رحمه الله: قيل إن الذين نهى الله المؤمنين بهذه الآية أن يتشبهوا بهم فيما نهاهم عنه من سوء اليقين بالله هم عبد الله بن أبي ابن سلول وأصحابه ..

وقال ابن كثير رحمه الله: ينهى الله تعالى عباده المؤمنين عن مشابهة الكفار في اعتقادهم الفاسد الدال عليه قولهم عن إخوانهم الذين ماتوا في الأسفار والحروب لو كانوا تركوا ذلك لما أصابهم ما أصابهم فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم أي عن إخوانهم إذا ضربوا في الأرض أي سافروا للتجارة ونحوها أو كانوا غزى أي كانوا في الغزو لو كانوا عندنا أي في البلد ما ماتوا وما قتلوا أي ما ماتوا في السفر وما قتلوا في الغزو وقوله ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم أي خلق هذا الإعتقاد في نفوسهم ليزدادوا حسرة على موتاهم وقتلاهم ..

وإنني أحذر إخواني المؤمنين أن تزل بهم القدم فيسلطوا ألسنتهم في نقد إخوانهم المجاهدين خصوصًا هذه الأيام وهم يسمعون خبر تراجعهم عن كثير من المناطق التي كانوا يسيطرون عليها من قبل لأن النقد لهم في هذه الظروف يشعر بسوء الظن بالله فضلًا أن النقد لهم في مثل هذه المحنة ليس من سبيل المؤمنين وإنما من سبيل المنافقين .. !!! (الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَأُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)

ثالثًا: لغط عظيم في مسألة المصلحة رغم أن المصالح المرسلة ليست من أدلة الشرع المتفق عليها بل فيها خلاف عظيم واضطراب بين أهل العلم في تحديدها لا يعلمه إلا الله ..

واعلم أن المصلحة في ديننا الحنيف على فرض الاتفاق على الاستدلال بها تنقسم ثلاثة أقسام .. وقبل ذكر أقسامها لابد من بيان قاعدة مهمة ألا وهي استحالة تحصيل المصالح الخالية من المفاسد أو تجنب المفاسد الخالية من المصالح .. بمعنى أدق المصلحة المحضة الخالية من المفسدة والمفسدة المحضة الخالية من المصلحة لا تكون في الحياة الدنيا وإنما في الآخرة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت